تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
إظهارهم الايمان وشهادتهم أن الرسول حق ، وإن كانوا في باطنهم منافقين . وليس فيها أنهم كانوا في باطنهم مؤمنين مستحقين للثواب ، فزال ذلك بالكفر فلا متعلق بذلك في صحة الاحباط . قوله تعالى : ( أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) ( 87 ) آية . إن قيل : إذا كان لعن الملائكة والناس أجمعين تابعا للعن الله ، فهلا اقتصر عليه في الذكر ؟ قيل الوجه في ذلك ان لا يوهم أن لعنهم لا يجوز إلا لله عز وجل كما لا يجوز أن يعاقبهم إلا الله أو من يأمرهم بذلك . وليس في قوله : " والناس أجمعين " دلالة على أنه يجوز للكافر أن يلعن نفسه ، لان لعنه لنفسه دعاء عليها بالابعاد من رحمة الله . وذلك يوجب رغبته فيما دعا به ، ولا يجوز لاحد أن يرغب في أن يعاقبه الله ، لان ذلك ينافي الزجر به والتحذير منه . وأما رغبة المؤمن في أن يعاقب الله الكافر فجائز حسن ، لأنه لا ينافي زجره بل هو أبلغ في زجره ، فان قيل : لم قال : " والناس أجمعين " ومن وافق الكافر في مذهبه لا يرى امنه ؟ قيل عن ذلك ثلاثة أجوبة : أحدها - إن له أن يلعنه ، وإنما لا يفعله لجهله بأنه يستحق اللعن . ويصح منه معرفة الله ، ومعرفة استحقاق اللعن لكل كافر ، فحينئذ يعلم أن له أن يلعنه وإنما لا يصح أن يلعن الكافر مع اعتقاده أنه لا يستحق اللعن ، لأنه لو صح ذلك لأدى إلى أن يصح أن يلعن نفسه لمشاركته له فيما استحق به اللعن . وقد بينا فساده . والثاني - أن ذلك في الآخرة ، لان بعضهم يلعن بعضا . وقد استقرت عليهم لعنة الجميع ، وإن كانت على التفريق . والثالث - أن يحمل لفظ الناس على الخصوص ، فيحمل على ثلاثة فصاعدا ،
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 523 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي