تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
وفي قلوبهم الكفر ، فأطلعه الله على أسرارهم وما في ضمائرهم . اللغة ، والمعنى : وقوله " كيف " أصلها للاستفهام ، والمراد بها ههنا إنكار أن تقع هذه الهداية من الله تعالى . وإنما دخل ( كيف ) معنى الانكار مع أن أصلها الاستفهام ، لان المسؤول يسأل عن أغراض مختلفة ، فقد يسأل للتعجيز عن إقامة البرهان ، وقد يسأل للتوبيخ مما يظهر من معنى الجواب في السؤال ، وقد يسأل لما يظهر فيه من الانكار ، فالأصل فيه الاستفهام ، لكن من شأن العالم إذا أورد مثل هذا أن يصرف إلى غير الاستعلام إلا أنه يراد من المسؤول طلب الجواب ، فان قيل كيف خص هؤلاء المذكورون بمجيئ البينات مع أنها قد جاءت كل مكلف للايمان قيل عنه جوابان : أحدهما - لان البينات التي جاءتهم هي ما في كتبهم من البشارة بالنبي صلى الله عليه وآله . الثاني - للتبعيد من حال الهداية والتفحيش لتجويزها في هذه الفرقة . وقوله : " والله لا يهدي القوم الظالمين " فالهداية ههنا تحتمل ثلاثة أشياء . أولها سلوك طريق أهل الحق المهتدين بهم في المدح لهم والثناء عليهم . الثاني - في اللفظ الذي يصلح به من حسنت نيته . وكان الحق معتمده ، وهو أن يحكم لهم بالهداية . الثالث - في ايجاب الجواب الذي يستحقه من خلصت طاعته ، ولم يحبطهما بسوء عمله . فان قيل كيف أطلق قوله : " والله لا يهدي القوم الظالمين " مع قوله " فأما ثمود فهديناهم " قلنا : لأنه لا يستحق اطلاق الصفة بالهداية إلا على جهة المدحة كقوله أولئك الذين هدى الله . فأما بالتقييد ، فيجوز لكل مدلول إلى طريق الحق اليقين . وليس في الآية ما يدل على صحة الاحباط ، للايمان ولا إحباط المستحق عليه من الثواب ، لأنه لم يجر لذلك ذكر . وقوله : ( كفروا بعد ايمانهم ) يعني بعد