لان " من يبتغي غير الاسلام دينا " فهو مبطل ، كما أن من يبتغي غير الايمان
دينا ، فهو مبطل ، وذلك كمن يبتغي غير عبادة الاله دينا ، فهو كافر ، ومن يبتغ
غير عبادة الخالق دينا ، فهو كافر . والاله هو الخالق .
وقال عكرمة : إن قوما من اليهود قالوا : نحن المسلمون ، فأنزل الله تعالى
" ولله على الناس حج البيت " ( 1 ) فأمرهم بالخروج إلى الحج الذي هو من فرض
الاسلام ، فقعدوا عنه وبان انسلاخهم من الاسلام ، لمخالفتهم له فأنزل الله تعالى
" ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين "
فالخسران ذهاب رأس المال . ويقال : خسر نفسه أي أهلك نفسه . وقيل خسر عمله
أي أبطل عمله بأن أوقعه على وجه يقبح لا يستحق عليه الثواب . وكل واحد منهما
خسر لذهاب رأس المال .
قوله تعالى :
( كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن
الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين
( 86 ) آية .
النزول :
قال الحسن : نزلت هذه الآية في أهل الكتاب الذين كانوا يؤمنون
بالنبي صلى الله عليه وآله قبل مبعثه بما يجدونه في كتبهم من صفاته ودلائله ، فلما بعثه الله
جحدوا ذلك ، وأنكروه . . وقال مجاهد ، والسدي : نزلت في رجل من الأنصار
يقال له الحارث بن سويد ارتد عن الاسلام ، ثم تاب ، وحسن إسلامه فقبل الله
إسلامه بقوله : " إلا الذين تابوا " فيما بعد تمام الآية . وكذلك رويناه عن
أبي عبد الله ( ع ) وقيل نزلت في قوم أرادوا من النبي صلى الله عليه وآله أن يحكم لهم بالاسلام ،
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية : 97 .