تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
المتكلم ، فعلنا ولا يجوز للواحد المخاطب فعلتم . والفرق بينهما : أن الكلام بالجملة الواحدة يصح بجماعة مخاطبين ، ولا يصح الكلام بالجملة الواحدة بجماعة متكلمين . فلذلك جاز في فعلنا في الواحد للتفخيم ، لأنه لا يصح أن يكون خطابا للجماعة فلم يصرف عنهم . بغير قرينة لما يدخله من الالباس في مفهوم العبارة . وقوله : " وما أنزل علينا " في الاخبار عن المسلمين إنما جاز ذلك ، وإن كان قد أنزل على النبي صلى الله عليه وآله ، لان التقدير أنزل علينا على لسان نبينا كما تقول : أمرنا به ونهينا عنه - على لسان نبينا - ، ومثل ذلك ما قاله في سورة البقرة من قوله : " قولوا آمنا بالله وما أنزل علينا " ( 1 ) وقال بعضهم : لا يجوز أن يكون ذلك إلا إخبارا عن النبي صلى الله عليه وآله الذي أنزل عليه ، وهذا غلط ، لان الآية الأخرى تشهد بخلافه . فان قيل : ما معنى قوله : " ونحن له مسلمون " بعد الاقرار بالايمان على التفصيل ؟ قيل : معناه ونحن له مستسلمون بالطاعة في جميع ما أمر به ، ودعا إليه . ولان أهل الملل المخالفة ، تعترف بصفة مؤمن ، وينتفي من صفة مسلم . قوله تعالى : " ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين " ( 85 ) آية واحدة . اللغة ، والنزول ، والمعنى : الابتغاء : الطلب تقول : بغى فلان كذا أي طلبه ، ومنه بغى فلان على فلان : إذا طلب الاستعلاء عليه ظلما ومنه البغي : الفاجرة ، لطلبها الزنى . ومنه ينبغي كذا ، لأنه حقيق بالطلب . والاسلام : هو الاستسلام لامر الله بطاعته فيما دعا إليه ، فكل ذلك اسلام ، وان اختلفت فيه الشرائع ، وتفرقت المذاهب ، لان مبتغيه دينا ناج ، ومبتغي غيره دينا هالك . والايمان ، والاسلام واحد .
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية : 136 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 520 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي