النزول :
وروي عن أبي عبد الله ( ع ) أنها نزلت في الحارث بن سويد بن الصامت .
وكان ارتد بعد قتله المحذر بن ديار البلوي غدرا في الاسلام ، وهرب وحديثه
مشروح ثم ندم ، فكاتب قومه سلوا رسول الله صلى الله عليه وآله هل لي توبة ، فنزلت الآيات
إلى قوله : " إلا الذين تابوا " ، فرجع فأسلم .
قوله تعالى :
( قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل
وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون
من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ) ( 84 ) آية .
المعنى :
قيل في تأويل هذه الآية قولان :
أحدهما - أن معناها الانكار على الكفار ما ذهبوا إليه من الايمان ببعض
النبيين دون بعض ، فأمر الله تعالى النبي صلى الله عليه وآله ، والمؤمنين أن يقولوا : إنا نؤمن
بجميع النبيين ، ولا نفرق بين أحد منهم . الثاني - أن معناها موافقة ما تقدم الوعد
به من إيمان النبي الأمي بجميع من تقدم من النبيين على التفصيل . وقال له في أول
الآية ( قل ) خطابا للنبي صلى الله عليه وآله فجرى الكلام على التوحيد ، وما بعده على الجمع .
وقيل في ذلك قولان :
أحدهما أن المتكلم قد يخبر عن نفسه بلفظ الجمع للتفخيم كما قال تعالى : " ولقد
خلقناكم ثم صورنا كم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لادم " ( 1 ) . والثاني - أنه أراد
دخول الأمة في الخطاب الأول ، والامر بالاقرار . ويجوز أن يقال : في الواحد
هامش
( 1 ) سورة الأعراف آية : 10 .