تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
الثاني - قول أبي العالية ، ومجاهد : ان معناه " أسلم " أي بالاقرار بالعبودية وإن كان فيهم من أشرك في العبادة ، كقوله : " ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله " ( 1 ) وقوله : " ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله " ( 2 ) ومعناه ما ركب الله في عقول الخلائق من الدعاء إلى الاقرار بالربوبية ليتنبهوا على ما فيه من الدلالة . الثالث - قال الحسن : " وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها " قال : أكره أقوام على الاسلام وجاء أقوام طائعين . الرابع - قال قتادة : أسلم المؤمن طوعا ، والكافر كرها عند موته ، كما قال : " فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا " ( 3 ) واختاره البلخي . ومعناه التخويف لهم من التأخر عما هذه سبيله . الخامس - قال عامر ، والشعبي والزجاج ، والجبائي أن معنان : استسلم بالانقياد والذلة ، كما قال تعالى : " قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا " ( 4 ) أي استسلمنا ، ومعناه الاحتجاج به . وسادسها - قال الفراء والأزهري إنما قال " طوعا وكرها " لان فيهم من أسلم ابتداء رغبة في الاسلام ، وفيهم من أسلم بعد أن قوتل وحورب ، فسمي ذلك كرها مجازا وإن كان الاسلام وقع عنده طوعا . وقوله : " طوعا وكرها " نصب على أنه مصدر ، وقع موقع الحال ، وتقديره طائعا أو كارها ، كما تقول أتاني ركضا أي راكضا . ولا يجوز أن تقول أتاني كلاما أي متكلما ، لان الكلام ليس بضرب من الاتيان والركض ضرب منه . قوله : " إليه ترجعون " معنا تردون إليه للجزاء فإياكم ومخالفة الاسلام فيجازيكم بالعقاب . قال الله تعالى : " ومن يتبع غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سورة الزخرف آية : 87 . ( 2 ) سورة لقمان آية : 25 . ( 3 ) سورة المؤمن آية : 85 . ( 4 ) سورة الحجرات آية : 14 . ( 5 ) سورة آل عمران آية : 85 .