تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
بالفاء دون ( ثم ) ، لأنها للتراخي بين الشيئين ، وذلك نحو قولك إن تأتني ، فلك درهم ، فوجوب الدرهم بالاتيان عقيبه بلا فصل . وإنما جاز وقوع الماضي موقع المستقبل في الجزاء ولم يجز في قام زيدا غدا ، لان حرف الجزاء ، لما كان يعمل في الفعل قوي على نقله من الماضي إلى الاستقبال ، وليس كذلك ( غد ) وما أشبهه مما يدل على الاستقبال ، لأنه نظير الفعل في الدلالة من غير عمل يوجب القوة ، فلذلك جرى على المناقضة . قوله تعالى : ( أفغير دين الله تبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه ترجعون ) ( 83 ) . آية . القراءة ، والحجة ، والاعراب : قرأ أهل البصرة ، وحفص يبغون بالياء . الباقون بالتاء . وقرأ يعقوب وحفص وإليه يرجعون بالياء . وكسر يعقوب الجيم ، وفتح الياء . فمن قرأ بالياء أراد الاخبار عن اليهود وغيرهم من المشركين والتاء لجميع المكلفين . ومن قرأ بالتاء فيهما ، فعلى الخطاب ، فيهما . قوله : " أفغير دين الله " عطف جملة على جملة مثلها لو قيل أو غير دين الله يبغون إلا أن الفاء رتبت . كأنه قيل أبعد تلك الآيات غير دين الله تبغون أي تطلبون . المعنى : وقوله : ( وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها ) قيل في معناه ستة أقوال : أولها - قال ابن عباس : أسلم من في السماوات والأرض بالحالة الناطقة عنه الدالة عليه عند أخذ الميثاق عليهم .