تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
الثاني - صواب على تقدير آخر ، وأن يكون اللام خلفا من القسم ، كافيا منه ، فلا يحتاج إلى ذكره معه ومن ذكره معه لم يجعله خلفا منه ، لأنه أضعف منه ، والخلف أقوى من الدال الذي ليس بخلف ، لأنه بمنزلة الأصل الموضوع للمعنى يفهم به من غير واسطة . ومن كسر اللام في قوله : " لما " يحتمل أمرين : أحدهما - أن يكون على التقديم والتأخير . والثاني - بمعنى أخذ الله ميثاقهم لذلك . وقال بعضهم : القراءة بالكسر لا تجوز ، لأنه ليس كل شئ أوتي الكتاب . وهذا غلط من وجهين : أحدهما - أنه أوتي الكتاب لعلمه به مهتديا بما فيه ، وان لم ينزل عليه . والاخر - أنه يجوز ذلك على التغليب بالذكر في الجملة ، لأنه بمنزلة من أوتي الكتاب بما أوتي من الحكم والنبوة . فان قيل لم لا يجوز أن يكون ( لما ) آتيتكم من كتاب وحكمة ) ، بمعنى لتبلغن ما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم يحذف ؟ قيل لأنه لا يجوز الحذف في الكلام من غير دليل ينبئ عن المراد . ومن زعم أن الدليل على حذف الفعل لام القسم ، فقد غلط ، لأنها لام الابتداء التي تدخل على الأسماء ، نحو " لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين " ( 1 ) . المعنى واللغة : وقيل في معنى قوله : " وأخذتم على ذلكم إصري " قولان : أحدهما - وقبلتم على ذلك عهدي . والثاني - " وأخذتم على ذلكم إصري " من المتبعين لكم كما يقال : أخذت بيعتي أي قبلتها ، وأخذتها على غيرك بمعنى عقدتها على غيرك . والإصر العقد ، وجمعه اصار وأصله العقد ومنه المأصر ، لأنه عقد يحبس به عن النفوذ إلا باذن . ومنه الإصر الثقل ، لأنه عقد يثقل القيام به . ومنه قولهم مالك اصرة تأصرني عليك أي عاطفة تعطفني عليك من عقد جوار
هامش
( 1 ) سورة الأعراف آية : 17 .