تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
فشأن إبراهيم على قول السدي وأبي علي . وقوله : " والله يعلم " يعني شأن إبراهيم وكلما ليس عليه دليل ، لأنه علام الغيوب العالم بغير تعليم " وأنتم لا تعلمون " ذلك ، فينبغي أن تلتمسوا حقه من باطله من جهة عالم به . قال أبو علي الفارسي : وجه قراء ؟ ابن كثير أنه أبدل من الهمزة هاء والتقدير أأنتم ، فأبدل من همزة الاستفهام هاء ، وذلك جائز . قال : ولا يجوز على هذا أن تكون ( ها ) للتنبيه . وحذف الألف منها في مثل هلم ، لان الحذف إنما يجوز إذا كان فيها تضعيف . قوله تعالى : ( ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين ) ( 67 ) آية . المعنى : ذكر الحسن ، وقتادة ، وعامر ، وهو المروي عن أبي جعفر ( ع ) : أن اليهود قالت : كان إبراهيم يهوديا ، وقالت النصارى كان نصرانيا ، فأكذبهم الله في ذلك بانزال هذه الآية . فان قيل : هل كان الله تعبد باليهودية والنصرانية ثم نسخها أم لا ؟ قلنا : كان الذي بعثه الله به شرع موسى ثم شرع عيسى ثم نسخهما فأما اليهودية والنصرانية فصفتا ذم قد دل القرآن والاجماع على ذلك ، لان موسى لم يكن يهوديا ، وعيسى لم يكن نصرانيا ، لقوله تعالى : " ان الدين عند الله الاسلام " واليهودية ملة محرفة عن شرع موسى وكذلك النصرانية محرفة عن شرع عيسى . وقيل في أصل الصفة بيهود قولان : أحدهما - أنهم ولد يهود . والاخر - أنه مأخوذ من هاد يهود إذا رجع . وفي النصارى قولان : أحدهما - أنه مأخوذ من ناصرة قرية بالشام . والاخر - أنه من نصر المسيح . وكيف تصرفت الحال فقد صارتا صفتي ذم تجريان على فرقتين ضالتين .