تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
قوله تعالى : ( ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) ( 66 ) آية واحدة . القراءة : قرأ أهل المدينة وأبو عمرو " ها أنتم " بتخفيف الهمزة حيث وقع الباقون بتخفيفها ( 1 ) وكلهم أثبت الألف قبل الهمزة إلا ابن عامر عن قنبل فإنه حذفها . المعنى واللغة : " ها " للتنبيه وإنما نبههم على أنفسهم وإن كان الانسان لا ينبه على نفسه وإنما ينبه على ما أغفله من حاله ، لان المراد بذلك تنبيههم بذكر ما يعلمون على ما لا يعلمون ، فلذلك خرج التنبيه على النفس ، والمراد على حال النفس . ولو جاء على الأصل ، لكان لابد من ذكر النفس للبيان ، ففيه مع ذلك ايجاز . وقد كثر التنبيه في هذه ولم يكثر في ها أنت ، لان ذا مبهم من حيث يصلح لكل حاضر والمعنى فيه على واحد بعينه مما يصلح له فقوى بالتنبيه ، لتحريك النفس على طلبه بعينه ، وليس كذلك أنت ، لأنه لا يصلح لكل حاضر في الجملة ، وإنما هو للمخاطب . إن قيل أين خبر أنتم في " ها أنتم " ؟ قيل : يحتمل أمرين : أحدهما - حاججتم على أن يكون " هؤلاء " تابعا عطف بيان . والثاني - أن يكون الخبر " هؤلاء " على معنى هؤلاء بمعنى الذين وما بعده صلة له . فان قيل : ما الذي حاجوا فيه مما لهم به علم ؟ قلنا : أما الذي لهم به علم فما وجدوه في كتبهم ، لأنهم يعلمون أنهم وجدوه فيها وأما الذي ليس لهم به علم
هامش
( 1 ) هكذا وجدناه في الأصل وهو كما ترى . وفي مجمع البيان . قرأ أهل الكوفة ( ها أنتم ) بالمد والهمزة وقرأ أهل المدينة وأبو عمرو بغير مد ولا همزة الا بقدر خروج الألف الساكنة . وقرأ ابن عامر بالمد دون الهمزة .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 491 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي