قوله تعالى :
( ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما
ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) ( 66 ) آية واحدة .
القراءة :
قرأ أهل المدينة وأبو عمرو " ها أنتم " بتخفيف الهمزة حيث وقع الباقون
بتخفيفها ( 1 ) وكلهم أثبت الألف قبل الهمزة إلا ابن عامر عن قنبل فإنه حذفها .
المعنى واللغة :
" ها " للتنبيه وإنما نبههم على أنفسهم وإن كان الانسان لا ينبه على نفسه
وإنما ينبه على ما أغفله من حاله ، لان المراد بذلك تنبيههم بذكر ما يعلمون على ما لا
يعلمون ، فلذلك خرج التنبيه على النفس ، والمراد على حال النفس . ولو جاء على
الأصل ، لكان لابد من ذكر النفس للبيان ، ففيه مع ذلك ايجاز . وقد كثر التنبيه
في هذه ولم يكثر في ها أنت ، لان ذا مبهم من حيث يصلح لكل حاضر والمعنى فيه
على واحد بعينه مما يصلح له فقوى بالتنبيه ، لتحريك النفس على طلبه بعينه ، وليس
كذلك أنت ، لأنه لا يصلح لكل حاضر في الجملة ، وإنما هو للمخاطب . إن قيل أين
خبر أنتم في " ها أنتم " ؟ قيل : يحتمل أمرين :
أحدهما - حاججتم على أن يكون " هؤلاء " تابعا عطف بيان .
والثاني - أن يكون الخبر " هؤلاء " على معنى هؤلاء بمعنى الذين وما بعده
صلة له . فان قيل : ما الذي حاجوا فيه مما لهم به علم ؟ قلنا : أما الذي لهم به علم
فما وجدوه في كتبهم ، لأنهم يعلمون أنهم وجدوه فيها وأما الذي ليس لهم به علم
هامش
( 1 ) هكذا وجدناه في الأصل وهو كما ترى . وفي مجمع البيان . قرأ أهل الكوفة ( ها أنتم )
بالمد والهمزة وقرأ أهل المدينة وأبو عمرو بغير مد ولا همزة الا بقدر خروج الألف الساكنة .
وقرأ ابن عامر بالمد دون الهمزة .