تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
لأنهم يتولون نصرة ما أمر به من الدين . وقيل والله ولي المؤمنين ، لأنه يتولى نصرهم . والمؤمنون أولياء الله ، لأنهم يتولون نصر دينه الذي أمرهم به . اللغة : " وأولى " الذي هو بمعنى أفعل من غيره لا يجمع ولا يثنى ، لأنه يتضمن معنى الفعل والمصدر على تقدير يزيد فضله على فضله في أفضل منه . ومعنى قولنا : هذا الفعل أولى من غيره أي بأن يفعل . وقولنا زيد أولى من غيره معناه : أنه على حال هو بها أحق من غيره . وقوله : " للذين اتبعوه " فالاتباع جريان الثاني على طريقة الأول من حيث هو عليه كالمدلول الذي يتبع الدليل في سلوك الطريق أو في التصحيح ، لأنه إن صح الدليل صح المدلول عليه لصحته ، وكذلك المأموم الذي يتبع الامام . فان قيل : لم فصل ذكر النبي صلى الله عليه وآله من ذكر المؤمنين ؟ قلنا : يحتمل أمرين : أحدهما - أنه بمعنى والذين آمنوا به ، فتقدم ذكره ليدخل في الولاية ويعود إليه الكتابة . والثاني - أن اختصاصه بالذكر بالحال العليا في الفضل . قوله تعالى : ( ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون ) ( 69 ) . اللغة : معنى ودت : تمنت وإذا كانت بمعنى التمني ، فهي تصلح للماضي والحاضر والمستقبل فلذلك جاز ب‍ ( لو ) وليس كذلك المحبة والإرادة ، لأنهما لا يتعلقان إلا بالمستقبل فلا يجوز أن يكون بمعنى أرادت " لو يضلونكم " كما يجوز ودت " لو يضلونكم " ، لان الإرادة تجري مجرى الاستدعاء إلى الفعل أو مجرى العلة