لأنهم يتولون نصرة ما أمر به من الدين . وقيل والله ولي المؤمنين ، لأنه يتولى
نصرهم . والمؤمنون أولياء الله ، لأنهم يتولون نصر دينه الذي أمرهم به .
اللغة :
" وأولى " الذي هو بمعنى أفعل من غيره لا يجمع ولا يثنى ، لأنه يتضمن
معنى الفعل والمصدر على تقدير يزيد فضله على فضله في أفضل منه . ومعنى قولنا :
هذا الفعل أولى من غيره أي بأن يفعل . وقولنا زيد أولى من غيره معناه : أنه
على حال هو بها أحق من غيره . وقوله : " للذين اتبعوه " فالاتباع جريان الثاني
على طريقة الأول من حيث هو عليه كالمدلول الذي يتبع الدليل في سلوك الطريق
أو في التصحيح ، لأنه إن صح الدليل صح المدلول عليه لصحته ، وكذلك المأموم
الذي يتبع الامام .
فان قيل : لم فصل ذكر النبي صلى الله عليه وآله من ذكر المؤمنين ؟ قلنا : يحتمل أمرين :
أحدهما - أنه بمعنى والذين آمنوا به ، فتقدم ذكره ليدخل في الولاية
ويعود إليه الكتابة . والثاني - أن اختصاصه بالذكر بالحال العليا في الفضل .
قوله تعالى :
( ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما
يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون ) ( 69 ) .
اللغة :
معنى ودت : تمنت وإذا كانت بمعنى التمني ، فهي تصلح للماضي والحاضر
والمستقبل فلذلك جاز ب ( لو ) وليس كذلك المحبة والإرادة ، لأنهما لا يتعلقان
إلا بالمستقبل فلا يجوز أن يكون بمعنى أرادت " لو يضلونكم " كما يجوز ودت
" لو يضلونكم " ، لان الإرادة تجري مجرى الاستدعاء إلى الفعل أو مجرى العلة
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 494
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٩٤