تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
قوله تعالى : ( يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون ) ( 65 ) آية واحدة . النزول : روي عن ابن عباس ، والحسن ، وقتادة والسدي أن أحبار اليهود ونصارى نجران اجتمعوا عند رسول الله صلى الله عليه وآله فتنازعوا في إبراهيم ، فقالت اليهود : ما كان إلا يهوديا . وقالت النصارى ما كان إلا نصرانيا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . اللغة : وقوله : " لم تحاجون " فالحجاج ، والمحاجة واحد ، وهو الجدال أما بحجة أو شبهة ، وقد يسمى الجدال بابهام الحجة حجاجا ، وعلى ذلك كان أهل الكتاب في ادعائهم لإبراهيم ، لأنهم أو هموا صحة الدعوى من غير سلوك لطريق الهدى ولا تعلق بما يظن به صحة المعنى . وأما الحجة فهو البيان الذي يشهد لصحة المقالة ، وهي والدلالة بمعنى واحد . والفرق بين الحجاج والجدال أن الحجاج يتضمن اما بحجة أو شبهة أو ابهام في الحقيقة ، لان أصله من الجدل ، وهو شدة الفتل . المعنى : وقوله : ( أفلا تعقلون ) معناه أفلا تعقلون فساد هذه الدعوى إذ العقل يمنع من الإقامة ؟ دعوى بغير حجة ، فكيف بما قد علم ، وظهر فساده بالمناقضة . وفي ذلك دلالة على أن العاقل لا يعذر في الإقامة على الدعوى من غير حجة ، لما فيه من البيان عن الفساد والانتقاض . ولان العقل طريق العلم ، فكيف يضل عن الرشد من قد جعل الله إليه السبيل ! .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 490 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي