تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
فان قيل : إن كان إبراهيم لم يكن يهوديا ولا نصرانيا ، لان التوراة والإنجيل أنزلا بعده ، فيجب أن لا يكون مسلما ، لان القرآن أيضا أنزل بعده ؟ قلنا : لا يجب ذلك ، لان التوراة والإنجيل أنزلا من بعده من غير أن يكون فيها ذكر له بأنه يهوديا أو نصرانيا . والقرآن أنزل من بعده وفيه الذكر له بأنه كان حنيفا مسلما . وقيل في معنى الحنيف قولان : أحدهما - المستقيم الدين ، لان الحنف هو الاستقامة في اللغة . وإنما سمي من كان معوج الرجل أحنف على طريق التفاؤل كما قيل للضرير إنه بصير . والثاني - إن الحنيف هو المائل إلى الحق في الدين فيكون مأخوذا من الحنف في القدم ، وهو الميل . فان قيل : هل كان إبراهيم على جميع ما نحن عليه الان من شرع الاسلام ؟ قلنا . هو ( ع ) كان مسلما ، وإن كان على بعض شريعتنا ، لان في شرعنا تلاوة الكتاب في صلاتنا وما أنزل القرآن إلا على نبينا ، وإنما قلنا : إنه مسلم بإقامة بعض الشريعة ، لان أصحاب النبي صلى الله عليه وآله كانوا مسلمين في الابتداء قبل استكمال الشرع . وقد سماه الله تعالى مسلما ، فلا مرية تبقى بعد ذلك . قوله تعالى : ( إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين ) ( 68 ) آية واحدة . المعنى : معنى قوله : " إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي " أي أحقهم بنصرته بالمعونة أو الحجة ، لان الذين اتبعوه في زمانه تولوه بالنصرة على عدوه حتى ظهر أمره ، وعلت كلمته . وسائر المؤمنين يتولونه بالحجة بما كان عليه من الحق وتبرئته من كل عيب ، فالله تعالى ولي المؤمنين ، لأنه يوليهم النصرة ، والمؤمن ولي الله لهذا المعني بعينه . وقيل ، لأنه يولي صفاته التعظيم . ويجوز ،
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 493 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي