تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
في ترتيب الفعل ، فأما التمني ، فهو تقدير شئ في النفس يستمتع بتقريره . والفرق بين ود لو يضله ، وبين ود أن يضله : أن ( أن ) للاستقبال وليس كذلك ( لو ) وقوله : ( لو يضلونكم ) فالاضلال : الاهلاك بالدخول في الضلال . وأصل الضلال الهلاك من قوله : " أئذا ضللنا في الأرض " ( 1 ) أي هلكنا . المعنى : وقوله : ( وما يضلون إلا أنفسهم ) قيل فيه قولان : أحدهما - أن المؤمنين لا يقبلون ما يدعونهم إليه من ترك الاسلام إلى غيره من الأديان فيحصل عليهم حينئذ الاثم والوبال ، والاستدعاء إلى الضلال . والثاني - " وما يضلون إلا أنفسهم " بفعل الضلال كما يقال ما أهلك إلا نفسه أي لا يعتد بهلاك غيره في عظم هلاكه . اللغة : والفرق بين أضله عن الطريق وبين أخرجه عن الطريق : أن أضله عنه يكون بالاستدعاء إلى غيره دون فعل الضلال . وأخرجه عنه قد يكون بفعل الخروج منه . والفرق بين الاضلال والاستدعاء إلى الضلال أن الاضلال لا يكون إلا إذا قبل المدعو ، فأما الاستدعاء إلى الضلال ، فيكون ، قبل المدعو أم لم يقبل . وحقيقة الاضلال : الدعاء إلى الضلال الذي يقبله المدعو . وقال بعضهم : إنه لا يصح إضلال أحد بغيره . وإنما يقال ذلك على وجه المجاز ذهب إلى أنه يفعل فعل الضلال في غيره ، لأنه لا يوصف بأنه مضل لغيره إلا إذا أضل المدعو باغوائه . قال الرماني : وهذا غير صحيح ، لأنه يذم بالاستدعاء إلى الضلال الذي يقبله المدعو أكثر مما يذم بالاستدعاء إلى الضلال الذي لا يقبله المدعو ، فلذلك فرق بين الاستدعاءين فوصف أحدهما بالاضلال ولم يوصف الاخر .
هامش
( 1 ) سورة ألم السجدة آية : 10 .