تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
الله " ، فيكون سواء من صفة الكلمة في اللفظ ، والمعنى . ويجوز أن يكون موضعه خفضا على البدل من الكلمة ، وتقديره تعالوا إلى ألا نعبد إلا الله ، وكذلك جاء مالا يصلح للأول على الاستئناف ، نحو " الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد " ( 1 ) وكذلك " أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم " ( 2 ) . الثاني - أن يقع بمعنى المصدر في موضع الصفة الجارية بتقدير ( كلمة ) مستوية " بيننا وبينكم " فيها الامتناع من عبادة غير الله . وإنما جاز ، لان لا نعت بغير معنى الكلمة ، فصار بمنزلة إضمار الكلمة . والفرق بين كلمة عدل وكلمة سواء ( أن " كلمة سواء " ) بمعنى مستوية وأن عدل بمعنى عادلة فيما يكون منها ، كما تقول رجل عدل أي عادل ، فاما كلمة مستوية فمستقيمة ، كما يقال . الرجل مستو - في نفسه - غير مائل عن جهته فلذلك فسر سواء على الوجهين ، فكان يجوز في العربية الجزم في " ألا نعبد إلا الله " على طريق النهي ، كقولك اتني وقت يأتي الناس لاتجئ في غير ذلك من الأوقات ، ويجوز فيه الرفع أيضا بمعنى الحكاية على أن تقول " لا نعبد إلا الله " وأجاز الفراء الجزم عطفا على موضع ( أن ) لأنها في موضع جواب الامر على تقدير " تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا " كما تقول : تعالوا لا نقل إلا خيرا ، وهذا لا يجوز عند البصريين ، لان ( أن ) لا توافق معنى الجواب كالفاء في قوله : " فأصدق وأكن من الصالحين " ( 3 ) كما توافقه " إذا " في قوله : " وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون " ( 4 ) واللام في قوله : " فان تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون " إنما اتصل بما قبله على تقدير : قابلوا إعراضهم عن الحق بخلافه للانكار عليهم وتجديدا للاقرار به عند صدهم أي أقيموا على إسلامكم ، وقولوا لهم : " اشهدوا بأنا مسلمون " مقيمون على الاسلام .
هامش
( 1 ) سورة الحج آية : 25 . ( 2 ) سورة الجاثية آية : 20 . ( 3 ) سورة المنافقين آية : 10 . ( 4 ) سورة الروم آية 36 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 489 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي