تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
المحرمات أجمع ، لأنه يدخل في ذلك الكذب ، والظلم ، والكفر قال : ومعنى البيت أو يعتلق نفسي حمامها ، كما يقول القائل : بعضنا يعرفك يريد أنا أعرفك ، وهذا أيضا إنما هو تبعيض صحيح . ووجه الآية ما ذكره أبو علي ، وجماعة من المفسرين . أن قوما من اليهود حرموا على نفوسهم أشياء ما حرمها الله عليهم ، فجاء بتحليل ذلك . قال الرماني : تأويل الآية على ما قالوه ، لكنه لا يمتنع أن يوضع البعض في موضع الكل إذا كانت هناك قرينة تدل عليه ، كما يجوز وضع الكل في موضع البعض بقرينة . قوله : ( ولأحل لكم ) معطوف على معنى الكلام الأول ، لان معناه جئتكم لأصدق ما بين يدي من التوراة ، ولأحل لكم ، كما يقول القائل : جئته معتذرا ولاجتلب عطفه . والاحلال هو الاطلاق في الفعل بتحسينه ، والتحريم هو حظر الفعل بتقبيحه . والفرق بين التصديق ، والتقليد أن التصديق لا يكون إلا فيما يبرهن عند صاحبه . والتقليد يكون فيما لم يتبرهن ، ولهذا لم نكن مقلدين للنبي صلى الله عليه وآله وإن كنا مصدقين له . قوله تعالى : ( إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم ) ( 51 ) آية . قوله : ( إن الله ربي وربكم ) استئناف كلام ، لأنه رأس آية ، وعليه جميع العلماء . وكان يجوز أن تفتح الهمزة على قوله : " وجئتكم " ب‍ " أن الله ربي وربكم " . والفرق بين قوله " إن الله ربي وربكم " وقوله " ربنا " أن الأول آكد في إقراره بالربوبية ، لأنه ذكر على التفصيل ، فهو أبعد من الغلط في التأويل ، لان لقائل أن يقول الذكر قد يجوز في الجملة على التغليب كما يغلب التذكير على التأنيث في الجملة دون التفصيل . والربوبية هي تنشئة الشئ حالا بعد حال حتى يبلغ حد الكمال في التربية .