المحرمات أجمع ، لأنه يدخل في ذلك الكذب ، والظلم ، والكفر قال : ومعنى البيت
أو يعتلق نفسي حمامها ، كما يقول القائل : بعضنا يعرفك يريد أنا أعرفك ، وهذا
أيضا إنما هو تبعيض صحيح . ووجه الآية ما ذكره أبو علي ، وجماعة من المفسرين .
أن قوما من اليهود حرموا على نفوسهم أشياء ما حرمها الله عليهم ، فجاء بتحليل
ذلك . قال الرماني : تأويل الآية على ما قالوه ، لكنه لا يمتنع أن يوضع البعض في
موضع الكل إذا كانت هناك قرينة تدل عليه ، كما يجوز وضع الكل في موضع
البعض بقرينة .
قوله : ( ولأحل لكم ) معطوف على معنى الكلام الأول ، لان معناه جئتكم
لأصدق ما بين يدي من التوراة ، ولأحل لكم ، كما يقول القائل : جئته معتذرا
ولاجتلب عطفه . والاحلال هو الاطلاق في الفعل بتحسينه ، والتحريم هو حظر
الفعل بتقبيحه . والفرق بين التصديق ، والتقليد أن التصديق لا يكون إلا فيما
يبرهن عند صاحبه . والتقليد يكون فيما لم يتبرهن ، ولهذا لم نكن مقلدين للنبي صلى الله عليه وآله
وإن كنا مصدقين له .
قوله تعالى :
( إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم )
( 51 ) آية .
قوله : ( إن الله ربي وربكم ) استئناف كلام ، لأنه رأس آية ، وعليه
جميع العلماء . وكان يجوز أن تفتح الهمزة على قوله : " وجئتكم " ب " أن الله
ربي وربكم " . والفرق بين قوله " إن الله ربي وربكم " وقوله " ربنا " أن
الأول آكد في إقراره بالربوبية ، لأنه ذكر على التفصيل ، فهو أبعد من الغلط
في التأويل ، لان لقائل أن يقول الذكر قد يجوز في الجملة على التغليب كما يغلب
التذكير على التأنيث في الجملة دون التفصيل .
والربوبية هي تنشئة الشئ حالا بعد حال حتى يبلغ حد الكمال في التربية .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 471
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٧١