والأكمه الذي يولد أعمى في قول قتادة ، وأبي علي وقال الحسن ، والسدي : هو
الأعمى . والكمه عند العرب العمى كمه يكمه كمها قال سويد بن أبي كاهل :
كمهت عيناه حتى ابيضتا * فهو يلحي نفسه لما نزع ( 1 )
والأبرص معروف . وقوله : ( وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في
بيوتكم ) أي أخبركم وأعلمكم بالذي تأكلونه ، فتكون ( ما ) بمعنى الذي ويحتمل
أن تكون ( ما ) مع ما بعدها بمنزلة المصدر ، ويكون تقديره أخبركم بأكلكم .
والأول أجود لقوله : " وما تدخرون " ويحتمل أن يكون المراد أيضا وادخاركم .
والاذخار الافتعال من الذخر ذخرت أذخر ذخرا وأذخرت اذخارا . وأصل الباب
الذخر ، وهو خب ء الشئ لتأتيه . وإنما أبدلت الدال من الذال في " تدخرون "
لتعديل الحروف أو أبدلت الدال من الذال بوجهين الجهر واختلاف المخرج ، فبدل
ذلك بالدال ، لأنها موافقة للتاء بالمخرج والدال بالجهر ، فلذلك كان الاختيار ،
وكان يجوز تذخرون بالذال على الأصل ونظير ذلك في التعديل بين الحروف وازدجر ،
فمن اضطر ، واصطبر ، لموافقة الطاء للضاد والضاد بالاستعلاء والاطباق ، ولم يجز إدغام الزاي
في الدال ، لأنها من حروف الصفير . ولكن يجوز مزجر . ولم يدغم الضاد في الطاء
لان فيها استطالة . والمجهور من الحروف : كل حرف أشبع الاعتماد عليه في موضعه
ومنع النفس أن يجري معه . والمهموس : كل حرف أضعف الاعتماد عليه في موضعه
وجرى معه النفس . وقوله : ( إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين ) وإن
كانت آية للجميع ، لان معناه " إن كنتم مؤمنين " بالله إذ كان لا يصح العلم
بمدلول المعجزة إلا لمن آمن بالله ، لان العلم بالمرسل قبل العلم بالرسول . وإنما يقال
هي آية للجميع بأن يقدموا قبل ذلك الاستدلال على التوحيد . وأيضا بأن من
استحق وصفه بأنه مؤمن علم أن ذلك من آيات الله عز وجل .
هامش
( 1 ) اللسان ( كمه ) وروايته ( لما ) بدل ( حتى ) وكذلك رواية المفضليات : 405 .
يلحى نفسه أي يلومها . لما نزع يعني لما ترك .