تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
والأكمه الذي يولد أعمى في قول قتادة ، وأبي علي وقال الحسن ، والسدي : هو الأعمى . والكمه عند العرب العمى كمه يكمه كمها قال سويد بن أبي كاهل : كمهت عيناه حتى ابيضتا * فهو يلحي نفسه لما نزع ( 1 ) والأبرص معروف . وقوله : ( وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم ) أي أخبركم وأعلمكم بالذي تأكلونه ، فتكون ( ما ) بمعنى الذي ويحتمل أن تكون ( ما ) مع ما بعدها بمنزلة المصدر ، ويكون تقديره أخبركم بأكلكم . والأول أجود لقوله : " وما تدخرون " ويحتمل أن يكون المراد أيضا وادخاركم . والاذخار الافتعال من الذخر ذخرت أذخر ذخرا وأذخرت اذخارا . وأصل الباب الذخر ، وهو خب ء الشئ لتأتيه . وإنما أبدلت الدال من الذال في " تدخرون " لتعديل الحروف أو أبدلت الدال من الذال بوجهين الجهر واختلاف المخرج ، فبدل ذلك بالدال ، لأنها موافقة للتاء بالمخرج والدال بالجهر ، فلذلك كان الاختيار ، وكان يجوز تذخرون بالذال على الأصل ونظير ذلك في التعديل بين الحروف وازدجر ، فمن اضطر ، واصطبر ، لموافقة الطاء للضاد والضاد بالاستعلاء والاطباق ، ولم يجز إدغام الزاي في الدال ، لأنها من حروف الصفير . ولكن يجوز مزجر . ولم يدغم الضاد في الطاء لان فيها استطالة . والمجهور من الحروف : كل حرف أشبع الاعتماد عليه في موضعه ومنع النفس أن يجري معه . والمهموس : كل حرف أضعف الاعتماد عليه في موضعه وجرى معه النفس . وقوله : ( إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين ) وإن كانت آية للجميع ، لان معناه " إن كنتم مؤمنين " بالله إذ كان لا يصح العلم بمدلول المعجزة إلا لمن آمن بالله ، لان العلم بالمرسل قبل العلم بالرسول . وإنما يقال هي آية للجميع بأن يقدموا قبل ذلك الاستدلال على التوحيد . وأيضا بأن من استحق وصفه بأنه مؤمن علم أن ذلك من آيات الله عز وجل .
هامش
( 1 ) اللسان ( كمه ) وروايته ( لما ) بدل ( حتى ) وكذلك رواية المفضليات : 405 . يلحى نفسه أي يلومها . لما نزع يعني لما ترك .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 469 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي