تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
فلما كان الله تعالى مالكا لانشاء العالم كان ربا ، ولا تطلق هذه الصفة إلا عليه تعالى ، لان اطلاقها يقتضي الملك بجميع الخلق ، فأما إجراؤها على غيره ، فعلى وجه التقييد ، كقولك رب الدار ، ورب الضيعة . وقالوا في وصف قوم من العلماء : هم أرباب البيان يراد به شدة اقتدارهم عليه . وقوله : " هذا صراط مستقيم " فالاستقامة استمرار الشئ في جهة واحدة ، ونظيرها الاستواء : خلاف الاعوجاج ، فلذلك قيل للطريق المؤدي إلى المراد الموصل إلى الحق : طريق الاستقامة ، لأنه يفضي بصاحبه إلى غرضه ، وقد استوفينا معناه في سورة الحمد . وقد يوصف الدليل بأنه طريق مستقيم ، لأنه يؤدي إلى الحق اليقين . وفي الآية حجة على النصارى بما قاله المسيح مما يقرون به أنه في الإنجيل من نحو هذا الكلام ، لان فيه أذهب إلى إلهي ، وإلهكم ، كقوله ههنا : " إن الله ربي وربكم " قوله تعالى : ( فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون ) ( 52 ) آية . اللغة : الاحساس هو الوجود بالحاسة ، أحس يحس إحساسا . والحس القتل ، لأنه يحس بألمه ، ومنه قوله : " إذ تحسونهم " باذنه " ( 1 ) والحس : العطف ، لاحساس الرقة على صاحبه . والأصل فيه إدراك الشئ من جهة الملابسة . ومعنى الآية : فلما علم عيسى منهم الكفر ، قال : " من أنصاري إلى الله " . والأنصار جمع نصير مثل شريف وأشراف ، وشهيد وأشهاد . وإنما لم يحمل على ناصر لأنه يجب أن يحمل على نظيره من فعيل وأفعال .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية : 152 .