موضع آخر " فينفخ فيها فتكون طائرا باذني " ( 1 ) للفظ الهيئة .
اللغة :
والطين معروف . ومنه طنت الكتاب طينا أي جعلت عليه طينا ، لأختمه .
وطينت البيت تطيينا . والطيانة : حرفة الطيان والطينة : قطعة من طين يختم بها
الصك ونحوه . والهيأة : الحال الظاهرة هاء فلان يهاء هيئة . ومن قرأ ( هيئت )
معناه تهيأت لك فأما " هيت لك " فهلم لك والهيئ : الحسن الهيئة من كل شئ .
والمهايأة : أمر يتهايأ عليه القوم فيتراضون به . وقوله : " فانفخ فيه " النفخ معروف
تقول نفخ ينفخ نفخا ، وانتفخ انتفاخا ، ونفخه نفخا . والنفاخة للماء ، والنفخة
نحو الورم في البطن . والنفخة : نفخة الصور يوم القيامة . والمنفاخ كير الحداد .
وأصل الباب نفخ الريح التي تخرج من الفم .
المعنى :
ومعنى " أنفخ فيه " يعني أنفخ فيه الروح وهو جسم رقيق كالريح ، وهو
غير الحياة ، لان الجسم إنما يحيا بما يفعله الله تعالى فيه من الحياة ، لان الأجسام
كلها متماثلة يحيي الله منها ما يشاء . وإنما قيد قوله : " فيكون طيرا بأذن الله " ولم
يقيد قوله : " أخلق من الطين كهيئة الطير " بذكر إذن الله لينبه بذكر الاذن أنه
من فعل الله دون عيسى . وأما التصوير والنفخ ، ففعله ، لأنه مما يدخل تحت
مقدور القدر ، وليس كذلك انقلاب الجماد حيوانا فإنه لا يقدر على ذلك أحد
سواه تعالى . وقوله : ( وأحيي الموتى بأذن الله ) على وجه المجاز إضافة إلى نفسه
وحقيقته ادعوا الله باحياء الموتى فيحييهم الله فيحيون باذنه .
اللغة والمعنى :
وقوله : " وأبرئ الأكمه " فالبرء والشفاء والعافية نظائر في اللغة .
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية : 113 .