تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
المعنى : وقوله : " من أنصاري إلى الله " قيل فيه ثلاثة أقوال : أحدها - من أعواني على هؤلاء الكفار إلى معونة الله أي مع معونة الله في قول السدي ، وابن جريج . وإنما جاز أن تكون ( إلى ) بمعنى ( مع ) لما دخل الكلام من معنى الإضافة ومعنى المصاحبة ، ونظيره ( الذود إلى الذود إبل ) أي مع الذود . ومثله " ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم " ( 1 ) أي مع أموالكم ، وقولك : قدم زيد ومعه مال ، فلا يجوز فيه إلى وكذلك قدم إلى أهله ، لا يجوز فيه مع ، لاختلاف المعنى . الثاني - قال الحسن من أنصاري في السبيل إلى الله ، لأنه دعاهم إلى سبيل الله . الثالث - قال الجبائي : من أنصاري لله ، كما قال : " هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق " ( 2 ) ووجه ذلك أن العرض يصلح فيه اللام على طريق العلة وإلى طريق النهاية . فان قيل عيسى إنما بعث بالوعظ دون الحرب لم استنصر عليهم ؟ قلنا : للحماية من الكافرين الذين أرادوا قتله عند اظهار الدعوة - في قول الحسن ومجاهد - وقال آخرون : يجوز أن يكون طلب النصرة للتمكين من إقامة الحجة وإنما قاله ليتميز الموافق من المخالف . وقوله : ( قال الحواريون ) اختلفوا في تسميتهم حواريين على ثلاثة أقوال قال سعيد بن جبير : سموا بذلك لنقاء ثيابهم . الثاني - قال ابن جريج عن أبي أرطاء أنهم كانوا قصارين يبيضون الثياب . الثالث - قال قتادة ، والضحاك : لأنهم خاصة الأنبياء يذهب إلى نقاء قلوبهم كنقاء الأبيض بالتحوير . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : الزبير ابن عمتي وحواري من أمتي .
هامش
( 1 ) سورة النساء آية : 2 . ( 2 ) سورة يونس آية : 35 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 473 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي