تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
لما فيها من اللطف ، والاعتبار . ويمكن الدلالة على الأمور المقدورة لله تعالى . وقول من قال إن قوله : " كن " سبب للحوادث التي يفعلها الله تعالى فاسد من وجوه : أحدها - ان القادر بقدرة يقدر على أن يفعل من غير سبب ، فالقادر للنفس بذلك أولى . ومنها أن " كن " محدثة فلو احتاجت إلى " كن " أخرى لتسلسل ، وذلك فاسد . ولو استند ذلك إلى كن قديمة ، لوجب قدم المكون ، لأنه كان يجب أن يكون عقيبه ، لان الفاء توجب التعقيب وذلك يؤدي إلى قدم المكونات . ومنها أنه لو ولدت لولدت من فعلنا كالاعتماد . وإنما استعمل القديم لفظة الامر فيما ليس بأمر هاهنا ليدل بذلك على أن فعله بمنزلة فعل المأمور في أنه لا كلفة على الامر ، فكذلك هذا لا كلفة على الفاعل ، وذلك على عادة العرب في جعلهم وقوع الشئ عقيب الإرادة بمنزلة الجواب عن السؤال قال الشاعر : وقالت لنا العينان سمعا وطاعة * وحدرتا كالدر لما يثقب ( 1 ) فجعل انحدار الدمع قولا على الوجه الذي بيناه . وقوله : ( كن فيكون ) ههنا لا يجوز فيه إلا الرفع ، لأنه لا يصلح أن يكون جوابا للام في كن لان الجواب يجب بوجود الأول نحو اتني فأكرمك وقم فأقوم معك . ولا يجوز قم فيقوم ، لأنه بتقدير قم فإنك إن تقم يقم . وهذا لا معنى له ، ولكن يجوز الرفع على الاختيار انه سيقوم ويجوز في قوله : " إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون " ( 2 ) النصب ، لأنه معطوف على " أن نقول " كأنه قيل أن نقول فيكون . قوله تعالى : ( ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ) ( 48 ) .
هامش
( 1 ) مر تخريجه في 1 : 431 . ( 2 ) سورة النحل آية : 40