بمعنى قولي . " فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى " قيل : فيه قولان :
أحدهما - الاعتذار من العدول عن النذر ، لأنها أنثى . الثاني - تقديم الذكر في السؤال
لها بأنها أنثى وذلك ؟ عيب الأنثى ؟ ، وهو إليها أسرع ، وسعيها أضعف ،
وعقلها أنقص فقدمت ذكر الأنثى ليصح القصد لها في السؤال على هذا الوجه .
وقوله : " وليس الذكر كالأنثى " اعتذار بأن الأنثى لا تصلح لما يصلح له
الذكر ، وإنما كان يجوز لهم التحرير في الذكور دون الإناث ، لأنها لا تصلح لما
يصلح له الذكر من التحرير لخدمة المسجد المقدس ، لما يلحقها من الحيض والنفاس ،
والصيانة عن التبرج للناس . وقال قتادة : لم يكن التحرير إلا للغلمان فيما جرت به
العادة . والهاء في قوله : " وضعتها " يحتمل أن يكون كناية عن ( ما ) في قوله " نذرت
لك ما في بطني " وجاز ذلك لوقوع ( ما ) على مؤنث . ويحتمل أن يكون كناية عن
معلوم قد دل عليه الكلام .
اللغة :
؟ أصل الوضع : الحط . وضعه يضعه وضعا . ووضعت بمعنى ولدت أي
وضعت الولد . ومنه الموضع : مكان الوضع . والتواضع : خلاف التكبر لأنه وضع
العبد من نفسه . والضعة : الخساسة لأنها تضع من قدر صاحبها . والوضيعة : ذهاب
شئ من رأس المال . والمواضعة : المواهبة في التباع لوضع ما ينفق عليه في ذلك .
والايضاع في السير : الرفق فيه لأنه حط عن شدة الاسراع . ومنه قوله تعالى :
" ولا وضعوا خلالكم " ( 1 ) وأصل الباب : الحط .
المعنى :
فان قيل هل يجوز أن تقول : والله أعلم بأن الجسم محدث من زيد العالم به ،
كما قالت : " وانه أعلم بما وضعت " ؟ قيل : لا يجوز لان علم كل واحد منهما
يجوز أن ينقلب عنه إلى خلافه ، وليس كذلك بأنه يعلم الله ، وأفعل من كذا
إنما يقال للمبالغة في الصفة . ومن ضم ؟ جعل ذلك من كلام أم مريم على وجه
هامش
( 1 ) سورة التوبة آية : 48 .