وهذا خطأ عند البصريين . وقوله : ( نذرت لك ما في بطتي محررا ) فالنذر قد
بيناه فيما مضى ، وهو قول القائل : لله علي كذا وكذا . وقيل في معنى ( محررا )
ثلاثة أقوال : أحدها - قال الشعبي : معناه مخلصا للعبادة . قال مجاهد : خادما
للبيعة . وقال محمد بن جعفر بن الزبير : عتيقا من الدنيا لطاعة الله .
اللغة :
ومعنى ( محرر ) في اللغة يحتمل أمرين : أحدهما - معتق من الحرية .
تقول : حررته تحريرا : إذا أعتقته أي جعلته حرا . الثاني - من تحرير الكتاب
وهو اخلاصه من الضرر والفساد . وأصل الباب الحرارة ، لان الحر يحمي في مواضع
الانفة . فالمحرر يخلص من الاضطراب كما يخلص حرارة النار الذهب ونحوه من
شائبة الفساد ، وهو نصب على الحال من ( ما ) وتقديره نذرت لك الذي في بطني
محررا والعامل فيه نذرت .
وقوله : " فتقبل مني " فأصل التقبل المقابلة ، وذلك للاعتداد بالشئ فيما
يقابل بالجزاء عليه . وتقبل الصنيع مشبه بتقبل الهدية من جهة أخذه دون رده .
وقوله ( إنك أنت السميع العليم ) معناه السميع لما أقول العليم بما أنوي ،
فلهذا صحت الثقة لي .
قوله تعالى :
( فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما
وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها
بك وذريتها من الشيطان الرجيم ) ( 36 ) آية بلا خلاف .
القراءة ، والمعنى :
قرأ " والله أعلم بما وضعت " ابن عامر ، وأبو عمرو عن عاصم ، ويعقوب
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 443
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٤٣