لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير
حساب ) ( 27 ) آية واحدة بلا خلاف .
القراءة ، والمعنى ، واللغة :
قرأ أهل الكوفة " كفلها " بالتشديد . الباقون بالتخفيف . والتخفيف أليق
بقوله " أيهم يكفل مريم " ( 1 ) وقرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر ( زكريا ) مقصورا .
الباقون بالمد . ونصب ( زكرياء ) مع المد أبو بكر . الباقون بالرفع .
قوله : " فتقبلها ربها بقبول حسن " معناه رضيها في النذر الذي نذرته
بالاخلاص للعبادة في بيت المقدس ، ولم يقبل قبلها أنثى في ذلك المعنى . وإنما جاء
مصدر تقبلها على القبول دون التقبل ، لان فيه معنى قبلها . وقال أبو عمرو :
لا نظير للقبول في المصادر ، ففتح فاء الفعل والباب كله مضموم الفاء كالدخول ،
والخروج ، وقال سيبويه : جاءت خمسة مصادر على فعول : قبول ، ووضوح ،
وظهور ، وولوغ ، ووقود إلا أن الأكثر في وقود الضم إذا أريد المصدر .
وأجاز الزجاج في القبول الضم .
وقوله : " وأنبتها نباتا حسنا " معناه أنشأها إنشاء حسنا في عذابها
وحسن تربيتها . والكفل تضمن مؤنة الانسان كفلته أكفله كفلا فأنا كافل :
إذا تكلفت مؤنته . ومنه " وكفلها زكريا " ومن قرأ بالتثقيل فمعنا كفلها الله زكريا
والكفيل : الضامن . والكفل : مؤخر العجز . والكفل من الرجال الذي يكون في
مؤخر الحرب همته الفرار . والكفل النصيب .
ومنه قوله : ( يؤتكم كفلين من رحمته ) ( 2 ) وقوله : ( ومن يشفع شفاعة
سيئة يكن له كفل منها ) ( 3 ) وأصل الباب التأخر فمنه الكفالة الضمان . وفي زكريا
ثلاث لغات : المد ، والقصر . وقد قرئ بهما وزكري بالياء المشددة وأحكامها مختلفة
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية : 44 .
( 2 ) سورة الحديد آية : 28 .
( 3 ) سورة النساء آية : 84 .