تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ) ( 27 ) آية واحدة بلا خلاف . القراءة ، والمعنى ، واللغة : قرأ أهل الكوفة " كفلها " بالتشديد . الباقون بالتخفيف . والتخفيف أليق بقوله " أيهم يكفل مريم " ( 1 ) وقرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر ( زكريا ) مقصورا . الباقون بالمد . ونصب ( زكرياء ) مع المد أبو بكر . الباقون بالرفع . قوله : " فتقبلها ربها بقبول حسن " معناه رضيها في النذر الذي نذرته بالاخلاص للعبادة في بيت المقدس ، ولم يقبل قبلها أنثى في ذلك المعنى . وإنما جاء مصدر تقبلها على القبول دون التقبل ، لان فيه معنى قبلها . وقال أبو عمرو : لا نظير للقبول في المصادر ، ففتح فاء الفعل والباب كله مضموم الفاء كالدخول ، والخروج ، وقال سيبويه : جاءت خمسة مصادر على فعول : قبول ، ووضوح ، وظهور ، وولوغ ، ووقود إلا أن الأكثر في وقود الضم إذا أريد المصدر . وأجاز الزجاج في القبول الضم . وقوله : " وأنبتها نباتا حسنا " معناه أنشأها إنشاء حسنا في عذابها وحسن تربيتها . والكفل تضمن مؤنة الانسان كفلته أكفله كفلا فأنا كافل : إذا تكلفت مؤنته . ومنه " وكفلها زكريا " ومن قرأ بالتثقيل فمعنا كفلها الله زكريا والكفيل : الضامن . والكفل : مؤخر العجز . والكفل من الرجال الذي يكون في مؤخر الحرب همته الفرار . والكفل النصيب . ومنه قوله : ( يؤتكم كفلين من رحمته ) ( 2 ) وقوله : ( ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها ) ( 3 ) وأصل الباب التأخر فمنه الكفالة الضمان . وفي زكريا ثلاث لغات : المد ، والقصر . وقد قرئ بهما وزكري بالياء المشددة وأحكامها مختلفة
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية : 44 . ( 2 ) سورة الحديد آية : 28 . ( 3 ) سورة النساء آية : 84 .