تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
في الجمع . والتثنية ، فمن مد قال في التثنية : زكريا وان . وفي الجمع زكريا وون . ومن قصر قال في التثنية زكريان . وفي الجمع زكريون . والذي بالياء زكريان في التثنية ، وزكريون في الجمع ، وزكرياء بالمد لا يجوز صرفه لان فيه ألفي التأنيث . ومن قال : لأنه أعجمي معرفة يلزمه إذا نكر أن يصرفه ، وهذا لا يجوز . وأما زكري ، فان ينصرف لأنه بناء النسب خرج إلى شبه العربي كما خرج مدائني إلى شبه الواحد على قول المبرد . والمحراب : مقام الامام من المسجد وأصله أكرم موضع في المجلس وأشرفه قال عدي بن زيد العبادي : كدمي العجاج في المحاريب أو * كالبيض في الروض زهره مستنير ( 1 ) وقيل هو المكان العالي ذكره الزجاج قال الشاعر : ربة محراب إذا جئتها * لم ألقها أو أرتقي سلما ( 2 ) وقوله : " وجد عندها رزقا " ، فالرزق هو ما للانسان ، الانتفاع به على وجه ليس لأحد منعه . المعنى : وقيل إنه كان فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف في قول ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، والسدي ، وابن اسحق . وقال : تكلمت في المهد ، ولم تلقم ثديا قط ، وإنما كان يأتيها رزقها من الجنة ، وهذه تكرمة من الله تعالى لها . وعندنا يجوز فعل ذلك بالأولياء والصالحين ، وإن لم يكونوا أنبياء . ومن منع منه قالوا فيه قولين : أحدهما - أن ذلك كان آية لدعوة زكريا لها بالرزق في الجلمة . والثاني - قال قوم : هو تأسيس لنبوة المسيح ، والأول قول الجبائي . واختار وجها آخر أن يكون الله ( تعالى ) سخر لها بعض عباده أن يأتيها به بلطفه على مجرى
هامش
( 1 ) ديوانه في شعراء الجاهلية : 455 . يصف نساء يقول : هن كتماثيل العاج في محاريب المعابد . والبيض : يعني بيض النعام . والروض جمع روضة وهي البستان . ( 2 ) قائله وضاح اليمني اللسان ( حرب ) . وقد استشهد به على أن المحراب صدر البيت ، وأكرم موضع فيه ، والجمع المحاريب .