النظم :
وجه اتصال هذه الآية بما قبلها . أنه لما تقدم النهي عن اتخاذ الكفار أولياء
خوفوا من الاعلان بخلاف الاظهار في ما نهوا عنه بأن الله ( تعالى ) يعلم الاسرار
كما يعلم الاعلان .
اللغة :
والصدر معروف . والصدر : أعلى مقدم كل شئ . والصدر : الانصراف
عن الماء بعد الري . تقول : صدرت الإبل عن الماء فهي صادرة . والمصدر : الحوض
الذي تصدر عنه الإبل . والتصدير : حزام الرجل لميله إلى الصدور . والصدار :
شبيه بالفقيرة تلبسها المرأة لأنه قصير يغطى الصدر وما حاذاه وكذلك الصدرة .
وأصل الباب الصدر المعروف .
وقوله : ( يعلمه الله ) جزم ، لأنه جواب الشرط ، وإن كان الله يعلمه كان
أو لم يكن ، ومعناه يعلمه كائنا . ولا يصح وصفه بذلك قبل أن يكون . والمعني :
وما تفعلوا من خير يجاز الله عليه ، لأنه يعلمه ، فلا يذهب عليه شئ منه وإنما
قال : " ويعلم ما في السماوات وما في الأرض " ليذكر بمعلومات الله على التفصيل بعلم
الضمير وإنما رفعه على الاستئناف . وقوله : ( والله على كل شئ قدير ) معناه
التحذير من عقاب من لا يعجزه شئ أصلا من حيث أنه قادر على كل شئ يصح
أن يكون مقدورا له .
قوله تعالى :
( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما علمت
من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه
والله رؤوف بالعباد ) ( 30 ) آية بلا خلاف .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 436
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٣٦