تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
الاعراب : قيل في انتصاب يوم ثلاثة أوجه : أحدهما - أنه منصوب ب‍ ( يحذركم ) الله أي يحذركم نفسه يوم تجد . الثاني - بالمصير وتقديره وإلى الله المصير يوم تجد . الثالث - إذكر يوم تجد . وقوله : " وما عملت " معنى ( ما ) ههنا الذي لأنه عمل فيها ( تجد ) وتكون في موضع نصب . ويحتمل أيضا أن تكون مع ما بعدها بمنزلة المصدر ، وتقديره : يوم تجد كل نفس عملها ، بمعنى جزاء عملها . وقوله : " وما عملت " يجوز أن تكون ( ما ) بمعنى الذي ، ويقوي ذلك قوله : " تود " بالرفع ويجوز أن يكون بمعنى الجزاء ، وتود على هذا يحتمل أن يكون مفتوحا أو مكسورا . والرفع جائز على ضعف . المعنى : ومعنى تجد النفس عملها يحتمل أمرين : أحدهما - جزاء عملها من الثواب أو العقاب . الثاني - تجد بيان عملها بما ترى من صحائف الحسنات ، والسيئات . وحكم الآية جار على فريقين ولي الله وعدوه ، فاحدها يرى حسناته ، والاخر يرى سيئاته . ويحتمل أيضا أن يكون متناولا لمن جمع بين الطاعة والمعصية ، فان من جمع بينها فإنه يرى استحقاقه للعقاب على معاصيه حاصلا ، فإنه يود أيضا أنه لم يكن فعلها . والآمد الغاية التي ينتهي إليها قال الطرماح : كل حي مستكمل عدة العمر * ومرد إذا انقضى أمده أي غاية أجله . فان قيل كيف يتصل التحذير بالرأفة ؟ قيل : قال الحسن : إن من رأفته بهم أن حذرهم نفسه ، وقد بينا أن معنى قوله " ويحذركم الله نفسه " عذابه . وفسرنا معنى رؤوف في ما مضى . وإن معناه رحيم بعباده . قوله تعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 437 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي