الاعراب :
قيل في انتصاب يوم ثلاثة أوجه : أحدهما - أنه منصوب ب ( يحذركم ) الله أي
يحذركم نفسه يوم تجد . الثاني - بالمصير وتقديره وإلى الله المصير يوم تجد . الثالث -
إذكر يوم تجد . وقوله : " وما عملت " معنى ( ما ) ههنا الذي لأنه عمل فيها
( تجد ) وتكون في موضع نصب . ويحتمل أيضا أن تكون مع ما بعدها بمنزلة
المصدر ، وتقديره : يوم تجد كل نفس عملها ، بمعنى جزاء عملها . وقوله : " وما
عملت " يجوز أن تكون ( ما ) بمعنى الذي ، ويقوي ذلك قوله : " تود " بالرفع
ويجوز أن يكون بمعنى الجزاء ، وتود على هذا يحتمل أن يكون مفتوحا أو
مكسورا . والرفع جائز على ضعف .
المعنى :
ومعنى تجد النفس عملها يحتمل أمرين : أحدهما - جزاء عملها من الثواب
أو العقاب . الثاني - تجد بيان عملها بما ترى من صحائف الحسنات ، والسيئات .
وحكم الآية جار على فريقين ولي الله وعدوه ، فاحدها يرى حسناته ، والاخر يرى
سيئاته . ويحتمل أيضا أن يكون متناولا لمن جمع بين الطاعة والمعصية ، فان من
جمع بينها فإنه يرى استحقاقه للعقاب على معاصيه حاصلا ، فإنه يود أيضا أنه لم
يكن فعلها . والآمد الغاية التي ينتهي إليها قال الطرماح :
كل حي مستكمل عدة العمر * ومرد إذا انقضى أمده
أي غاية أجله . فان قيل كيف يتصل التحذير بالرأفة ؟ قيل : قال الحسن :
إن من رأفته بهم أن حذرهم نفسه ، وقد بينا أن معنى قوله " ويحذركم الله نفسه "
عذابه . وفسرنا معنى رؤوف في ما مضى . وإن معناه رحيم بعباده .
قوله تعالى :
( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 437
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٣٧