تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
التاء غير أنه قال هذه لغة قد ماتت . وقوله : ( ويغفر لكم ) لا يجوز في القياس إدغام الراء في اللام كما جاز إدغام اللام في الراء في هل رأيت ، لان الراء مكررة ، ولا يدغم الزائد في الناقص للاخلال به ، وقياسها في ذلك قياس الضاد ، لأنه يجوز هل ضربت بالادغام ولا يجوز انقض له إلا بالاظهار لما في الضاد من الاستطالة ، وقال الزجاج : روي عن أبي عمرو إدغام الراء في اللام ، وغلظ عليه لأنه خطأ فاحش باجماع علماء النحويين : الموثوق بهم ، وأجاز الفراء إدغامها في اللام كما يجوز إدغام الياء في الميم . قوله تعالى : ( قل أطيعوا الله والرسول فان تولوا فان الله لا يحب الكافرين ) ( 32 ) آية بلا خلاف . قال محمد بن جعفر بن الزبير : نزلت هذه الآية في وفد نجران ، وفيها دلالة على بطلان مذهب الجبرة ، لأنه قال لا يحب الكافرين ومعنى لا يحبهم لا يريد ثوابهم من أجل كفرهم ، فاذن لا يريد كفرهم ، لأنه لو أراده لم يكن نفي محبته لكفرهم ، والطاعة اتباع الداعي فيما دعا إليه بأمره أو إرادته ، ولذلك قد يكون الانسان مطيعا للشيطان فيما يدعوه إليه ، وإن لم يقصد أن يطيعه ، لأنه إذا مال مع ما يجده في نفسه من الدعاء إلى المعصية ، فقد أطاع الداعي إليها . فان قيل ما الفرق بين الطاعة وموافقة الإرادة ؟ قيل : موافقة الإرادة قد تكون طاعة ، وقد تكون غير طاعة إذا لم تقع موقع الداعي إلى الفعل نحو إرادتي ، لان يتصدق زيد بدرهم من غير أن يشعر بذلك ، فلا يكون بفعله مطيعا لي ولو فعله من أجل إرادتي لكان مطيعا وكذلك لو أحسن بدعائي إلى ذلك فمال معه . وقوله : ( إن الله لا يحب الكافرين ) معناه أنه يبغضهم ولا يريد ثوابهم ، فدل بالنفي على الاثبات وكان ذلك أبلغ ، لأنه لو قال إنه يبغضهم لجاز أن يتوهم أن يبغضهم من وجه ويحبهم من وجه كما يعلم الشئ من وجه ، ويجهل من وجه ، فإذا قيل لا يعلمه