يفرون منها إلى الهمزة تارة وإلى التاء أخرى فأما التاء فلقربها من الواو مع أنها
من حروف الزيادة . وأما الهمزة فلأنها نظيرتها في الطرف الآخر من مخارج
الحروف مع حسن زيادتها أولا ، ووزن تقاة فعله مثل تودة ، وتخمة ونكاة وهي
مصدر اتقى تقاة ، وتقية ، وتقوى ، واتقاء .
حكم التقية :
والتقية - عندنا - واجبة عند الخوف على النفس وقد روي رخصة في جواز
الافصاح بالحق عندها . روى الحسن أن مسيلمة الكذاب أخذ رجلين من أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لأحدهما أتشهد أن محمدا رسول الله ؟ قال : نعم . قال :
أفتشهد أني رسول الله ؟ قال نعم ، ثم دعا بالاخر فقال أتشهد أن محمدا رسول الله ؟
قال : نعم ، فقال له أفتشهد أني رسول الله ؟ قال إني أصم - قالها ثلاثا كل ذلك
تقية - فتقول ذلك فضرب عنقه فبلغ ذلك ( 1 ) فقال أما هذا المقتول فمضى على
صدقه وتقيته وأخذ بفضله فهنيئا له . وأما الاخر فقبل رخصة الله ، فلا تبعة عليه
فعلى هذا التقية رخصة والافصاح بالحق فضيلة . وظاهر أخبارنا يدل على أنها
واجبة ، وخلافها خطأ .
وقوله ( ويحذركم الله نفسه ) يعني إياه فوضع نفسه مكان إياه ، ونفسه
يعني عذابه ، وأضافه إلى نفسه على وجه الاختصاص ، والتحقيق كما لو حققه بصفة
بأن يقول يحذركم الله المجازي لكم . وقوله : ( وإلى الله المصير ) معناه إلى جزاء
الله المصير أي المرجع .
قوله تعالى :
( قل ان تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم
ما في السماوات وما في الأرض والله على كل شئ قدير ) ( 29 )
آية واحدة .
هامش
( 1 ) يعني رسول الله صلى الله عليه وآله .