تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
يفرون منها إلى الهمزة تارة وإلى التاء أخرى فأما التاء فلقربها من الواو مع أنها من حروف الزيادة . وأما الهمزة فلأنها نظيرتها في الطرف الآخر من مخارج الحروف مع حسن زيادتها أولا ، ووزن تقاة فعله مثل تودة ، وتخمة ونكاة وهي مصدر اتقى تقاة ، وتقية ، وتقوى ، واتقاء . حكم التقية : والتقية - عندنا - واجبة عند الخوف على النفس وقد روي رخصة في جواز الافصاح بالحق عندها . روى الحسن أن مسيلمة الكذاب أخذ رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لأحدهما أتشهد أن محمدا رسول الله ؟ قال : نعم . قال : أفتشهد أني رسول الله ؟ قال نعم ، ثم دعا بالاخر فقال أتشهد أن محمدا رسول الله ؟ قال : نعم ، فقال له أفتشهد أني رسول الله ؟ قال إني أصم - قالها ثلاثا كل ذلك تقية - فتقول ذلك فضرب عنقه فبلغ ذلك ( 1 ) فقال أما هذا المقتول فمضى على صدقه وتقيته وأخذ بفضله فهنيئا له . وأما الاخر فقبل رخصة الله ، فلا تبعة عليه فعلى هذا التقية رخصة والافصاح بالحق فضيلة . وظاهر أخبارنا يدل على أنها واجبة ، وخلافها خطأ . وقوله ( ويحذركم الله نفسه ) يعني إياه فوضع نفسه مكان إياه ، ونفسه يعني عذابه ، وأضافه إلى نفسه على وجه الاختصاص ، والتحقيق كما لو حققه بصفة بأن يقول يحذركم الله المجازي لكم . وقوله : ( وإلى الله المصير ) معناه إلى جزاء الله المصير أي المرجع . قوله تعالى : ( قل ان تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في السماوات وما في الأرض والله على كل شئ قدير ) ( 29 ) آية واحدة .
هامش
( 1 ) يعني رسول الله صلى الله عليه وآله .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 435 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي