خبالا ) ( 1 ) وقال : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد
الله ورسوله ) ( 2 ) وقال : ( فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ) ( 3 )
وقال ( واعرض عن الجاهلين ) ( 4 ) وقال تعالى : ( يا أيها النبي جاهد الكفار
والمنافقين واغلظ عليهم ) ( 5 ) وقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود
والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) ( 6 ) وكل ذلك
يدل على أنه ينبغي أن يعاملوا بالغلظة والجفوة دون الملاطفة ، والملاينة إلا ما وقع
من النادر لعارض من الامر .
النظم :
ووجه اتصال هذه الآية بما قبلها أنه ( تعالى ) لما بين عظيم آياته بما في
مقدوراته مما لا يقدر عليه سواه ، دل على أنه ينبغي أن تكون الرغبة في ما عنده
وعند أوليائه من المؤمنين دون أعدائه الكافرين ، فنهى عن اتخاذهم أولياء دون
أهل التقوى الذين سلكوا طريق الهدى . والولي هو الأولى ، وهو أيضا الذي
يلي أمر من ارتضى فعله بالمعونة والنصرة . وتجري على وجهين :
أحدهما - المعين بالنصرة . والاخر - المعان فمن ذلك قوله : " الله ولي الذين
آمنوا " أي معينهم بنصرته ، والمؤمن ولي الله أي معان بنصرة الله . وقوله :
" ومن يفعل ذلك " يعني من اتخذ الكافرين أولياء " فليس من الله في شئ " أي
ليس هو من أولياء الله الصالحين والله برئ منهم " إلا أن تتقوا منهم تقاة " فالتقية
الاظهار باللسان خلاف ما ينطوي عليه القلب للخوف على النفس إذا كان ما يبطنه
هو الحق فإن كان ما يبطنه باطلا كان ذلك نفاقا .
اللغة :
وقوله : ( تقاة ) أصله وقاة فأبدلت الواو المضمومة تاء استثقالا لها ، لأنهم
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية : 118 .
( 2 ) سورة المجادلة آية : 22 .
( 3 ) سورة الأنعام آية 8 .
( 4 ) سورة الأعراف آية : 198 .
( 5 ) سورة التوبة آية : 74 .
( 6 ) سورة المائدة آية : 54 .