المعنى :
قيل في معنى الآية قولان : أحدهما - ما روي عن ابن مسعود ، وابن عباس ،
ومجاهد ، والحسن ، وقتادة ، والسدي ، والضحاك ، وابن زيد : انه يجعل ما نقص
من أحدهما زيادة في الاخر . وقال الجبائي : معناه يدخل أحدهما في الاخر باتيانه
بدلا منه في مكانه .
وقوله : ( وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي ) قيل في معناه
قولان :
أحدهما - يخرج الحي من النطفة ، وهي ميتة ، والنطفة من الحي وكذلك
الدجاجة من البيضة والبيضة من الدجاجة ، هذا قول عبد الله بن مسعود ، ومجاهد ،
والضحاك ، والسدي ، وقتادة ، وابن زيد .
الثاني - ما قاله الحسن وروي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( ع ) أنه
إخراج المؤمن من الكافر ، والكافر من المؤمن . والفرق بين تخفيف الياء وتشديدها
أن الميت بالتخفيف الذي قد مات وبالتثقيل الذي لم يمت قال المبرد : ولا خلاف
بين علماء البصريين أنهما سواء وأنشد لابن الرعلاء الغساني :
ليس من مات فاستراح بميت * إنما الميت ميت الاحياء
إنما الميت من يعيش كئيبا * كاسفا باله قليل الرخاء ( 1 )
فجمع بين اللغتين وإنما كرر في عدة مواضع في القرآن لما فيه من عظم المنفعة
وجزيل الفائدة .
وقوله . ( بغير حساب ) قيل فيه ثلاثة أقوال : أولها - قال الحسن والربيع :
بغير نقصان ، لأنه لا نهاية لما في مقدوره فما يوجد منه لا ينقصه ، ولا هو على
حساب جزء من كذا وكذا جزءا منه ، فهو بغير حساب التجزئة . الثاني بغير
حساب التقتير كما يقال فلان ينفق بغير حساب ، لان من عادة المقتر ألا ينفق إلا
هامش
( 1 ) اللسان ( موت ) وروايته ( شقيا ) بدل ( كئيبا ) .