مأمون الباطن على ما قلتموه . وما الفرق بين أن يختار من في باطنه فاسق وبين أن
كلفنا ذلك مع علمه بأنا لا نختار إلا الفاسق .
والجواب الثاني - أنه إذا كانت علة الحاجة إلى الامام ارتفاع العصمة فلو
كان الامام غير معصوم لاحتاج إلى امام آخر وأدى ذلك إلى التسلسل
وذلك باطل .
وقوله : ( بيدك الخير ) معناه إنك قادر على الخير وإنما خص الخير بالذكر
وإن كان بيده كل شئ من خير أو شر ، لان الغرض ترغيب العبد ، وإنما يرغب
في الخير دون الشر ، وقال الحسن ، وقتادة : هذه الآية نزلت جوابا لما سأل الله
النبي صلى الله عليه وآله أن يجعل لامته ملك فارس والروم فأنزل الله الآية .
قوله تعالى :
( تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي
من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير
حساب ) ( 27 ) آية بلا خلاف .
القراءة واللغة :
قرأ بتشديد الياء " من الميت " نافع وحمزة والكسائي وحفص الباقون
بالتخفيف .
الايلاج : الادخال يقال : أولجه ايلاجا ، وولج ولوجا . ومنه قوله : " حتى
يلج الجمل في سم الخياط " ( 1 ) والوليجة بطانة الرجل لأنه يطلعه على داخل
أمره . ومنه قوله : ( ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة ) ( 2 )
والتولج كناس الظبي لأنه يدخله ليأوي إليه والولجة شئ يكون بين يدي فناء
القوم لأنه مدخل إلى أفنائهم وأصل الباب الدخول .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف آية : 29 .
( 2 ) سورة التوبة آية : 17 .