وقوله : ( ليوم لا ريب فيه ) معناه لجزاء يوم . واللام يدل على هذا
التقدير . ولو قال : جمعناهم في يوم لما دل على ذلك . ومثله جئته ليوم الخميس أي
لما يكون في يوم الخميس . وقال الفراء . معناه في يوم .
وقوله : ( ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ) قيل في معناه قولان .
أحدهما " وفيت كل نفس ما كسبت " من ثواب أو عقاب . الثاني ما كسبت
من ثواب أو عقاب بمعنى اجتلبت بعملها من الثواب أو العقاب ، كما تقول كسب
فلان المال بالتجارة والزراعة . فان قيل : كيف قال : " وفيت كل نفس ما كسبت "
وما كسبت ، لا نهاية له ، لأنه دائم وما لا نهاية له لا يصح فعله ؟ قلنا : معناه
أنه توفى كل نفس ما كسبت حالا بعد حال ، فأما أن يفعل جميع المستحق فمحال
لكن لا ينتهي إلى حد ينقطع ولا يفعل فيما بعده . " وهم لا يظلمون " معناه
لا يبخسون ، فلا يبخس المحسن جزاء إحسانه ، ولا يعاقب مسئ فوق جزائه .
وقوله تعالى :
( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع
الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير
إنك على كل شئ قدير ) ( 26 ) آية واحدة .
اللغة :
قيل في زيادة الميم في اللهم قولان : أحدهما - قال الخليل : إنها عوض من ياء
التي هي أداة للنداء بدلالة أنه لا يجوز أن تقول غفر اللهم لي ، ولا يجوز أيضا مع
( يا ) في الكلام . والثاني - ما قاله الفراء : إنها الميم في قولك يا الله أ ؟ بخير فألقيت
الهمزة وطرحت حركتها على ما قبلها . ومثله هلم وإنما هي هل أم ، قال : وما قاله
الخليل لا يجوز لان الميم إنما تزاد مخففة في مثل فم وابنم ، ولأنها قد اجتمعت مع
( يا ) في قول الشاعر :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 428
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٢٨