تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وأكثر المفسرين : كانوا فروا من الطاعون الذي وقع بأرضهم . وقال الضحاك : فروا من الجهاد . ومعنى الآية : الحض على الجهاد ، بأنه لا ينفع - من الموت - فرار ، ومن أمر الله ، لأنه يجوز أن يعجله على جهة العقاب ، كما علجه لهؤلاء ، للاعتبار . وفي الآية دليل على من أنكر عذاب القبر والرجعة معا ، لان الاحياء في القبر ، وفي الرجعة مثل إحياء هؤلاء الذين أحياهم للعبرة . وقوله : " فقال لهم الله موتوا " قيل في معناه قولان : أحدهما - أن معناه أماتهم الله ، كما يقال : قالت السماء ، فهطلت ، وقلت برأسي كذا ، وقلت بيدي ، وذلك لما كان القول في الأكثر استفتاحا للفعل ، كالقول الذي هو تسمية ، وما جرى مجراها مما كان يستفتح به الفعل ، صار معنى قالت السماء ، فهطلت أي استفتحت الهطلان ، وصار بمنزلة استفتاح الافعال فلذلك صارت أماتتهم بمنزلة استفتاح الافعال . الثاني - أن يكون أحياهم عند قول سمعته الملائكة بضرب من العبرة . ويجوز - عندنا - أن يكونوا أحيوا في غير زمان نبي . وقالت المعتزلة : لا يجوز أن يكون ذلك إلا في زمان نبي ، لان المعجزة لا يجوز ظهورها إلا للدلالة على صدق نبي ، تكون له آية . وقد بينا فساد ذلك في غير موضع ، وأنه تجوز المعجزات على دين من الصادقين : من الأئمة ، والأولياء وإن لم يكونوا أنبياء . وروي عن ابن عباس : أنه مر بهم نبي ، فدعا الله تعالى ، فأحياهم . وقوله : " إن الله لذو فضل على الناس " إنما ذكر ، واتصل بما تقدم ، لأنه لما ذكر النعمة عليهم بما آتاهم من الآية العظيمة في أنفسهم ليلزموا سبيل الهدى ، ويتجنبوا طرق الردى ذكر عند ذلك ماله على الناس من الانعام مع ما هم من الكفران . قوله تعالى : وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم ( 244 ) آية بلا خلاف .