المعنى :
قيل فيمن يتوجه إليه هذا الخطاب قولان :
أحدهما - أنه متوجه إلى الصحابة بعد ما ذكرهم بحال من فر من الموت ، فلم
ينفعه الفرار ، حضهم على الجهاد ، لئلا يسلكوا سبيلهم في الفرار من الجهاد ، كما فر
أولئك من الديار .
الثاني - الخطاب للذين جرى ذكرهم على تقدير ، وقيل لهم : قاتلوا في سبيل
الله . والقول الأول أظهر ، لان الكلام على وجهه ، لا محذوف فيه .
وقوله : " واعلموا أن الله سميع عليم " معناه هاهنا : أنه " سميع " لما يقوله
المنافق " عليم " بما يحبه المنافق ، فاحذروا حاله . وقيل : " سميع " لما يقوله المتعلل
" عليم " بما يضمر ، فإياكم والتعلل بالباطل . وقيل : " سميع " لقولكم إن قلتم
كقول من قبلكم " عليم " بضمائركم .
وسبيل الله الذي أمر بالقتال فيها : قتل في دين الله ، لا عزازه ، والنصر له ،
وقتل في طاعة الله ، وقتل في جهاد أعداء المؤمنين .
اللغة :
والقتل : نقض البنية التي تحتاج إليها الحياة . والقتال : هو تعرض كل واحد
منهما للقتل . والفرق بين سميع وسامع : أن سامعا يقتضي وجوه السمع ، وسميع
لا يدل عليه ، وإنما معناه : أنه من كان على صفة لأجلها يسمع المسموعات إذا وجدت
ولذلك يوصف تعالى فيما لم يزل بأنه سميع ، ولا يوصف بأنه سامع إلا بعد وجود
المسموعات .
قوله تعالى :
من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له
أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون ( 245 )
آية واحدة بلا خلاف .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 284
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٨٤