تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
المعنى : قيل فيمن يتوجه إليه هذا الخطاب قولان : أحدهما - أنه متوجه إلى الصحابة بعد ما ذكرهم بحال من فر من الموت ، فلم ينفعه الفرار ، حضهم على الجهاد ، لئلا يسلكوا سبيلهم في الفرار من الجهاد ، كما فر أولئك من الديار . الثاني - الخطاب للذين جرى ذكرهم على تقدير ، وقيل لهم : قاتلوا في سبيل الله . والقول الأول أظهر ، لان الكلام على وجهه ، لا محذوف فيه . وقوله : " واعلموا أن الله سميع عليم " معناه هاهنا : أنه " سميع " لما يقوله المنافق " عليم " بما يحبه المنافق ، فاحذروا حاله . وقيل : " سميع " لما يقوله المتعلل " عليم " بما يضمر ، فإياكم والتعلل بالباطل . وقيل : " سميع " لقولكم إن قلتم كقول من قبلكم " عليم " بضمائركم . وسبيل الله الذي أمر بالقتال فيها : قتل في دين الله ، لا عزازه ، والنصر له ، وقتل في طاعة الله ، وقتل في جهاد أعداء المؤمنين . اللغة : والقتل : نقض البنية التي تحتاج إليها الحياة . والقتال : هو تعرض كل واحد منهما للقتل . والفرق بين سميع وسامع : أن سامعا يقتضي وجوه السمع ، وسميع لا يدل عليه ، وإنما معناه : أنه من كان على صفة لأجلها يسمع المسموعات إذا وجدت ولذلك يوصف تعالى فيما لم يزل بأنه سميع ، ولا يوصف بأنه سامع إلا بعد وجود المسموعات . قوله تعالى : من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون ( 245 ) آية واحدة بلا خلاف .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 284 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي