الفراء : هو كقولك : جئتك عن رغبة إليك فكأنه قال : متعوهن مقاما في
مساكنهن ، فيكون مصدرا وقع موقع الحال . ويجوز أن يكون بمعنى الإقامة في
مساكنهن . وقال الحسن ، والسدي : قوله : " فان خرجن فلا جناح عليكم فيما
فعلن في أنفسهن بالمعروف " دليل على سقوط النفقة ، والسكنى بالخروج ، لأنه إنما
جعل لهن ذلك بالإقامة إلى الحول ، فان خرجن قبله بطل الحق الذي وجب بالإقامة .
وإنما يحتاج إلى هذا التخريج من يوجب النفقة للمعتدة عن الوفاة . فأما من قال :
لا نفقة لها ، ولا سكنى ، فلا يحتاج إلى ذلك ، وهو مذهبنا ، لان المتوفى عنها
زوجها لا نفقة لها ، وإذا قلنا القرآن لا ينسخ بالسنة ، قلنا : النفقة هاهنا على وجه
الاستحباب أو أنها تثبت بالوصية ، لأنا بينا أن الوصية غير منسوخة .
قوله تعالى :
وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين ( 241 )
آية بلا خلاف .
المعنى :
قال سعيد بن المسيب الآية منسوخة بقوله : " فنصف ما فرضتم " وعندنا
أنها مخصوصة بتلك إن نزلا معا . وإن كانت تلك متأخرة فالامر على ما قال سعيد
ابن المسيب : إنها منسوخة ، لان عندنا لا تجب المتعة إلا للتي لم يدخل بها ولم يسم
لها مهر . وإن سمي لها مهر ، فلما ما سمي وإن لم يدخل بها فان فرض لها مهرا كان لها
نصف مهرها ، ولا متعة لها في الحالين ، فلابد من تخصيص هذه الآية . وقال سعيد
ابن جبير وأبو العالية والزهري : المتعة واجبة لكل مطلقة ، وبه قال أبو حنيفة . وقال
الحسن : هي للمطلقة التي لم يدخل بها ولم يفرض لها صداق مثل ما قلناه . وقال
عطا ، ومجاهد : هي للمدخول بها ، وحكى أبو علي : للمطلقة البائنة .
وإنما كرر ذكر المتعة هاهنا وقد تقدم ذكرها قبل هذه الآية ، لأنه ذكر في
غيرها خاصا وذكر فيها عاما فدخل فيه الأمة ، وغيرها ، والمتعة في الموضع الذي يجب
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 280
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٨٠