تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
أمر دينهم ودنياهم شبه البيان الذي يأتي بالبيان الماضي ، والبيان : هو الأدلة التي يفرق بها بين الحق ، والباطل . وعبر عنه بأنه فعل يظهر به أمر على طريقة حسنة ، وليس كلما يظهر به غيره ما لا يأتيه . وقد يكون ذلك بكلام فاسد يفهم به المراد ، فلا يستحق صفة بيان . والآية هي العلامة فيما كان من الأمور العظيمة ، لان في الآية تفخيما ليس في العلامة . وقوله : " لعلكم تعقلون " معناه : لكي تعقلوا آيات الله بالبيان عنها . والعقل مجموع علوم ضرورية يميز بها بين القبيح ، والحسن ، ويمكن معها الاستدلال بالشاهد على الغائب . قوله تعالى : ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ( 243 ) آية واحدة بلا خلاف . المعنى : معنى " ألم تر " ألم تعلم ، لان الرؤية مشتركة بين العلم - وهي رؤية القلب - وبين رؤية القلب . وقيل في معنى قوله : " وهم ألوف " قولان : أحدهما - أن معناه : الكثرة ، فكأنه : وهم أكثر الناس ، ذهب إليه ابن عباس ، والضحاك ، والحسن . وقال ابن زيد : معناه هم مؤتلفوا القلوب ، لم يخرجوا عن تباغض . ومن قال : المراد به العدد الكثير ، اختلفوا ، فقال ابن عباس : كانوا أربعين ألفا . وقال قوم : أربعة آلاف . وقال آخرون : ثمانية آلاف . وقال السدي : بضعة وثلاثون ألفا . والذي يقضي به الظاهر : أنهم أكثر من عشرة آلاف ، لان بناء ( فعول ) للكثير ، وهو ما زادا على العشرة . فأما ما نقص ، فيقال فيه : آلاف على وزن ( أفعال ) نحو عشرة آلاف ولا يقال : عشرة ألوف . وقال الحسن ،