عباس ، والحسن ، وقتادة ، ومجاهد : أنها منسوخة بآية الميراث ، وقد بينا فساد
قولهم : لا وصية لوارث . فأما آية الميراث ، فلا تنافي الوصية ، فلا يجوز أن تكون
ناسخة لها ، وقد مضى الكلام في خبر الذين ( 1 ) في الآية المتقدمة ، فلا وجه
لإعادته .
المعنى ، والاعراب :
ومن نصب " وصية " فإنه يحتمل قوله : " وصية " أمرين :
أحدهما - فليوصوا وصيه لأزواجهم ، فينصب على المصدر .
الثاني - كتب الله عليهم وصية لأزواجهم ، فينصب على أنه مفعول به .
والمصدر المنصوب يدل على فعل الامر المأخوذ منه ، أما دلالته على فعله ، فلانه
مشتق منه ، وأما دلالة نصبه على الامر منه ، فلغلبة الباب في الامر ، فأما دلالته
على كتب ، فلان ما أمر الله به ، فقد كتبه . والنصب يدل على الامر به . والرفع
يحتمل ثلاثة أوجه : أحدها - فعليهم وصية لأزواجهم . الثاني - فلأزواجهم وصية
كما تقول : لزيد مال . الثالث - كتب عليهم وصية لأزواجهم . وقال بعضهم :
لا يجوز غير الرفع ، لأنه ، لا يمكن الوصية بعد الوفاة ، لان الفرض كان لهن أوصى
أو لم يوص . وقال الرماني : وهذا غلط ، لان المعنى والذين يحضرهم الوفاة منكم ،
فلذلك قال : " يتوفون منكم " على لفظ الحاضر الذي يتطاول على نحو قولك : الذين
يصلون ، فليعرضوا عن الذكر فيما يشغلهم . فأما قوله : الفرض كان لهم ، فإن لم
يوصوا فقال قتادة والسدي : إنما كان لهن بالوصية على أنه لو كان على ما زعم ،
لم ينكر أن يوجبه الله على الورثة إن فرط الزوج في الوصية .
وقوله : " متاعا إلى الحول " نصب ، والعامل فيه أحد أمرين :
أحدهما - جعل الله لهن ذلك متاعا ، لان ما قبله دل عليه .
والثاني - متعوهن متاعا . وقوله غير إخراج نصب بأحد الشيئين : أحدهما -
بأن يكون صفة لمتاع . والثاني - أن يكون مصدرا كأنه قيل : لا إخراجا . قال
هامش
( 1 ) في تفسير آية : 234 وفي المطبوعة ( جر الدين ) وهو تصحيف .