فيه ، وأما من قال هي الغداة قال : لأنها بين الظلام والضياء ، وصلاة لا تجمع مع
غيرها . وقد جمع النبي صلى الله عليه وآله بين الظهر والعصر بعرفة ، وجمع بين المغرب والعشاء
بالمزدلفة ، فهذه متواخية وتلك مفردة .
وقوله : " وقوموا لله قانتين " قال ابن عباس ، والحسن : معناه طائعين .
وقال عبد الله بن مسعود : ساكتين ، لأنهم نهوا بذلك عن الكلام في الصلاة .
وقال مجاهد : معناه خاشعين فنهوا عن العبث ، والتلفت في الصلاة . وقال ابن عباس
في رواية : داعين ولذلك قال هي صلاة الصبح ، لأنه لا صلاة فرض فيها قنوت إلا
هي . وعن أبي جعفر وأبي عبد الله ( ع ) مثل ذلك إلا أنهما قالا : القنوت في كل ركعتين
قبل الركوع .
اللغة : والاعراب :
وأصل القنوت الدوام على أمر واحد . وقيل أصله الطاعة . وقيل أصله الدعاء
في حال القيام . وقال الرماني والوجه الأول أحسن بصرفه في الباب ، لان المداوم
على الطاعة قانت ، وقال المداوم في صلاته على السكوت إلا عن الذكر المشروع له ،
وكذلك المداوم . ويقال : فلان يقنت عليه أي يدعوا عليه دائما .
والصلاة الوسطى محفوظة بالعطف على الصلوات وكان يجوز النصب على
" والصلاة الوسطى " فخصوها بالمحافظة . ومن حمل الصلاة الوسطى على صلاة الجماعة
جعل قوله : " على الصلوات " على عمومه . ومن حملها على واحدة من الصلوات
على الخلاف فيه اختلفوا ، فمنهم من قال أراد بقوله " على الصلوات " ما عدا هذه
الصلاة وإلا كان يكون عطف الشئ على نفسه ، ومنهم من قال لا يمتنع أن يريد
بالأول جميع الصلوات ، وخص هذه بالذكر تعظيما لها وتأكيدا لفضلها .
قوله تعالى :
فان خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله
كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون ( 239 ) آية .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 276
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٧٦