تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
والانصاف ، لأنه كالنصف في العدل . والنصيف : الخمار ، لأنه كالنصف في أنه وسط بين الصغير ، والكبير ، ويقال له : نصيفة . ومنتصف الطريق : وسطه . والمنصف من الشراب الذي طبخ حتى ذهب نصفه . والنصيف : مكيال ، لأنه على النصف بالتعديل بين الكبير والصغير . المعنى : وقوله : " أن يعفون " معناه : أن يصح عفوها ، من الحرار البالغات غير المولى عليها ، لفساد عقلها ، فتترك ما يجب لها من نصف الصداق ، وهو قول ابن عباس ، ومجاهد ، وجميع أهل العلم . وقوله : " أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح " قال مجاهد ، والحسن ، وعلقمة : إنه الولي ، وهو المروي عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله ( ع ) ، غير أنه لا ولاية لاحد - عندنا - إلا الأب أو الجد على البكر غير البالغ ، فأما من عداها ، فلا ولاية له إلا بتولية منهما ، روي عن علي ( ع ) . وعن سعيد بن المسيب ، وشريح ، وحماد ، وإبراهيم ، وأبي حذيفة ، وابن شبرمة : أنه الزوج ، وروي ذلك أيضا في أخبارنا غير أن الأول أظهر ، وهو المذهب ، وفيه خلاف بين الفقهاء ذكرناه في الخلاف ، وقوينا ما أخبرناه هناك . والألف واللام في قوله " عقدة النكاح " بدل من الإضافة ، فمن جعل الزوج قال : تقديره : الذي بيده عقدة نكاحه ، ومن جعل الولي ، قال : تقدير الذي بيده عقدة نكاحها ، ومثله قوله تعالى : " فان الجنة هي المأوى " ( 1 ) ومعناه : هي مأواه وقراره وقال النابغة : لهم شيمة لم يعطها الله غيرهم * من الناس والأحلام غير عوازب ( 2 )
هامش
( 1 ) سورة النازعات آية : 41 . ( 2 ) ديوانه : 45 من قصيدته في مدح عمرو بن الحارث الأصغر الأعرج الغساني وذلك حين فر من النعمان بن المنذر إلى الشام . والضمير في " لهم " عائد إلى ملوك غسان من بني جفنة . والشيمة : الخلق ، والطبيعة .