والانصاف ، لأنه كالنصف في العدل . والنصيف : الخمار ، لأنه كالنصف في أنه
وسط بين الصغير ، والكبير ، ويقال له : نصيفة . ومنتصف الطريق : وسطه . والمنصف
من الشراب الذي طبخ حتى ذهب نصفه . والنصيف : مكيال ، لأنه على النصف
بالتعديل بين الكبير والصغير .
المعنى :
وقوله : " أن يعفون " معناه : أن يصح عفوها ، من الحرار البالغات غير المولى
عليها ، لفساد عقلها ، فتترك ما يجب لها من نصف الصداق ، وهو قول ابن عباس ،
ومجاهد ، وجميع أهل العلم .
وقوله : " أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح " قال مجاهد ، والحسن ، وعلقمة :
إنه الولي ، وهو المروي عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله ( ع ) ، غير أنه لا ولاية
لاحد - عندنا - إلا الأب أو الجد على البكر غير البالغ ، فأما من عداها ، فلا
ولاية له إلا بتولية منهما ، روي عن علي ( ع ) . وعن سعيد بن المسيب ، وشريح ،
وحماد ، وإبراهيم ، وأبي حذيفة ، وابن شبرمة : أنه الزوج ، وروي ذلك أيضا
في أخبارنا غير أن الأول أظهر ، وهو المذهب ، وفيه خلاف بين الفقهاء ذكرناه في
الخلاف ، وقوينا ما أخبرناه هناك .
والألف واللام في قوله " عقدة النكاح " بدل من الإضافة ، فمن جعل الزوج
قال : تقديره : الذي بيده عقدة نكاحه ، ومن جعل الولي ، قال : تقدير الذي بيده
عقدة نكاحها ، ومثله قوله تعالى : " فان الجنة هي المأوى " ( 1 ) ومعناه : هي مأواه
وقراره وقال النابغة :
لهم شيمة لم يعطها الله غيرهم * من الناس والأحلام غير عوازب ( 2 )
هامش
( 1 ) سورة النازعات آية : 41 .
( 2 ) ديوانه : 45 من قصيدته في مدح عمرو بن الحارث الأصغر الأعرج الغساني
وذلك حين فر من النعمان بن المنذر إلى الشام . والضمير في " لهم " عائد إلى ملوك غسان من بني
جفنة . والشيمة : الخلق ، والطبيعة .