قوله تعالى :
حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين
( 238 ) آية .
اللغة :
الحفظ ضبط الشئ في النفس ، ثم يشبه به ضبطه بالمنع من الذهاب . والحفظ
خلاف النسيان تقول : حفظ حفظا ، وحافظ محافظة ، وحافظا ، واحتفظ به احتفاظا ،
وتحفظ تحفظا ، واستحفظ استحفاظا ، وأحفظه إحفاظا : إذا أغضبه ، لأنه حفظ
عليه ما يكرهه . ومنه الحفيظة : الحمية والحافظ : خلاف المضيع . والحفيظ : الموكل
بالشئ ، لأنه وكل به ليحفظه وأهل الحفاظ : أهل الذمام ، ومنه قوله : " فما أرسلناك عليهم
حفيظا " ( 1 ) .
المعنى :
ومعنى الآية الحث على مراعاة الصلوات ، ومواقيتهن ، وألا يقع فيها تضييع وتفريط .
وقوله " والصلاة الوسطى " هي العصر فيما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وعلي ( ع )
وابن عباس ، والحسن . وقال زيد بن ثابت ، وابن عمر : إنها الظهر ، وهو المروي
عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( ع ) . وقال قبيصة بن ذؤيب : هي المغرب ، وقال جابر
ابن عبد الله هي الغداة . وفيه خلاف بين الفقهاء ذكرناه في الخلاف . وروي عن
ابن عمر أنه قال : واحدة من الخمس غير متميزة . وقال الحسين بن علي المغربي :
المعني فيها صلاة الجماعة ، لان الوسط العدل ، فلما كانت صلاة الجماعة أفضلها خصت
بالذكر ، وهذا وجه مليح غير أنه لم يذهب إليه أحد من المفسرين ، فمن جعلها
العصر قال : لأنها بين صلاتي النهار ، وصلاتي الليل ، وإنما حض عليها ، لأنها وقت
شغل الناس في غالب الامر ، ومن قال : إنها الظهر قال : لأنها وسط النهار ، وقيل :
هي أول صلاة فرضت ، فلها بذلك فضل . ومن قال : هي المغرب قال : لأنها وسط
في الطول ، والقصر من بين الصلوات ، فهي أول صلاة الليل الذي رغب في الصلاة
هامش
( 1 ) سورة النساء آية : 79 ، وسورة الشورى آية : 48 .