الفتحة في تضار : هي الفتحة في الراء الأولى ، دعوى منه لا دليل عليها . ويدل على
صحة ما قلناه : قوله : " من يرتد منكم " ( 1 ) " ولا يضار كاتب " ( 2 ) كل
ذلك بالفتح دون الكسر .
المعنى :
وإنما قيل : " يضار " والفعل من واحد لأنه لما كان معناه المبالغة كان بمنزلته
من اثنين ، وذلك لأنه يضره إن رجع عليه ، منه ضرورة ، فكأنه قيل : لا تضار
والدة من الزوج بولدها . ولو قيل في ولدها لجاز في المعنى ، وكذلك فرض الوالد .
وعن أبي جعفر وأبي عبد الله ( ع ) أي لا يترك جماعها خوف الحمل لأجل ولدها
المرتضع " ولا مولود له بولده " يعني لا تمنع نفسها من الأب خوف الحمل ، فيضر
ذلك بالأب وقيل : " لا تضار والدة بولدها " بأن ينزع الولد منها ، ويسترضع
امرأة أخرى مع إجابتها إلى الرضاع بأجرة المثل " ولا مولود له " بولده أي لا تمتنع
هي من الارضاع إذا أعطيت أجرة مثلها ، والأولى حمل الآية على عموم ذلك .
وقيل : معناه أن على الوالدة ألا تضار بولدها فيما يجب عليها من تعاهده ، والقيام
بأمره ، ورضاعه ، وغذاءه . وعلى الوالد ألا يضار بولده فيما يجب عليه من النفقة
عليه ، وعلى أمه ، وفي حفظه ، وتعاهده .
وقوله : " وعلى الوارث مثل ذلك " قال الحسن ، وقتادة ، والسدي : الوارث
للولد . وقال قبيضة بن ذؤيب : هو الوالد ، والأول أقوى . فان قيل : أعلى كل
وارث له ، أم على بعضهم ؟ قيل : ذكر أبو علي الجبائي : أن على كل وارث نفقة
الرضاع الأقرب فالأقرب يؤخذ به . وأما نفقة ما بعد الرضاع ، فاختلفوا ، فعندنا
يلزم الوالدين - وإن عليا - النفقة على الولد وإن نزل ، ولا يلزم غيرهم . وقال قوم :
يلزم العصبة دون الام ، والاخوة من الام ، ذهب إليه عمر ، والحسن .
وقيل : على الوارث من الرجال ، والنساء على قدر النصيب من الميراث ،
ذكره قتادة ، وعموم الآية يقتضيه ، غير أنا خصصناه بدليل . وقال أبو حنيفة ،
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية : 57 .
( 2 ) سورة البقرة آية : 282 .