اللغة ، والحجة :
يقال كساه يكسوه كسوة : إذا ألبسه الثياب واكتسى هو اكتساء : إذا
لبس ، واكتست الأرض بالنبات إذا تغطت به ، وكسوته مدحا أو ذما : إذا أثنيت
عليه أو ذممته . والكساء معروف ، وأصل الباب الكسوة : اللباس .
وقوله : " لا تكلف نفس إلا وسعها " يدل على فساد قول المجبرة : في حسن
تكليف ما لا يطاق لأنه إذا لم يجز أن يكلف مع عدم الجدة لم يجز أن يكلف مع
عدم القدرة ، لأنه إنما لم يحسن في الأول من حيث أنه لا طريق له إلى إداء ما كلفه
من غير جدة ، فكذلك لا سبيل له إلى إداء ما كلف إلى الطاعة مع عدم القدرة ، ولا
ينافي ذلك قوله : " فضلوا فلا يستطيعون سبيلا " ( 1 ) لأنه ليس المراد نفي القدرة
وإنما معناه : أنه يثقل عليهم كما يقول القائل : لا أستطيع أن أنظر إلى كذا معناه :
أنه يثقل علي ، ويقال : كلف وجهه كلفا ، وبخده كلف أي أثر ، والكلف بالشئ
الايلاع به ، لأنه لزوم يظهر أثره عليه ، وكلف كلفا : إذا أحب . وتكلف الامر
تكلفا ، تحمله . وكلفه تكليفا : ألزمه . وأصل الباب الكلف : ظهور الأثر .
وقوله : " لا تضار والدة بولدها " أصله تضارر - بكسر الراء الأولى - وقيل
- بفتحها - وأسكنت وأدغمت في الراء بعدها . ومن فتحها بالتقاء الساكنين ، وهو
الأقوى فيما قبله فتحة أو ألف نحو عض ( 2 ) ولا تضار زيدا . وقال بعضهم : لا يجوز
ألا تضارر بفتح الراء الأولى ، لان المولود لا يصح منه مضمارة ، لان الأفصح لو
كان كذلك الكسر . قال الرماني : غلط في الاعتلالين أما الأول ، فلانه ينقلب عليه
في تضار إذا المضارة من اثنين في الحقيقة ، وإن لم يسم الفاعل . ولأنه إنما يرجع
ذلك إلى الزوج ، والمرأة الأولى والولد . فأما الأفصح ، فعلى خلاف ما ذكر ،
لان الفتح لغة أهل الحجاز ، وبني أسد ، وكثير من العرب ، وهو القياس ، لأنه إذا
جاز مد بالضم للاتباع ، كانت الفتحة بذلك أولى ، لأنها أخف ، ولأنه يجوز مد
بالفتح طلبا للخفة ، فإذا اجتمع الاتباع والاستخفاف كان أولى ، وقوله : إن
هامش
( 1 ) سورة الاسرى آية 48 : ، وسورة الفرقان آية 9
( 2 ) هكذا في المطبوعة