تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
أحدهما - أن يكون انصرف من الغيبة إلى الخطاب ، كما قال : " الحمد الله " ( 1 ) ثم قال : " إياك نعبد " ( 2 ) ، وقال : " ما أتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم ؟ " ( 3 ) ونظائر ذلك كثيرة . والاخر - أن يكون الخطاب في قوله : " فان خفتم " مصروفا إلى الولاة ، والفقهاء الذين يقومون بأمور الكافة ، وجاز أن يكون الخطاب للكثرة في من جعله انصرافا من الغيبة إلى الخطاب ، لان ضمير الاثنين في " يخافا " ليس يراد به اثنان مخصوصان ، وإنما يراد كل من كان هذا شأنه ، فهذا حكمه . وأما من قرأ بالفتح ، فالمعنى أنه إذا خاف : من كل واحد من الزوج والمرأة " ألا يقيما حدود الله " حل الافتداء ، ولا يحتاج في قولهم إلى تقدير الجار ، لان الفصل يقتضي مفعولا يتعدى إليه ، كما اقتضى في قوله : " فلا تخافوهم وخافون " ( 4 ) ولابد من تقدير الجار في قراءة من ضم الياء ، لان الفعل قد استند إلى المفعول ، فلا يتعدى إلى المفعول الاخر إلا بالجار . قال أبو علي : فأما ما قاله الفراء في قول حمزة " إلا أن يخافا " من أنه اعتبر قراءة عبد الله " إلا أن يخافوا " فلم ينصبه ، لان الخوف في قول عبد الله واقع على ( أن ) . وفي قراءة حمزة على الرجل ، والمرأة ، وحال الخوف التي معه . المعنى : " ألا يقيما حدود الله " قال ابن عباس وعروة والضحاك : هو نشوز المرأة بغضا للزوج . وقال الشعبي هو نشوزها ونشوزه ، والذي روي عن أبي عبد الله ( ع ) أنه إذا خاف أن تعصي الله فيه بارتكاب محضور ، واخلال بواجب ، وألا تطيعه فيما يجب عليها ، فحينئذ يحل له أن يخلعها ، ومثله روي عن الحسن . وقيل : إن الخوف من الاخلال بالحقوق التي تجب لكل واحد منهما على صاحبه ، وحسن العشرة وجميل الصحبة .
هامش
( 1 ) سورة الفاتحة آية : 1 ، 4 . ( 2 ) سورة الفاتحة آية : 1 ، 4 . ( 3 ) سورة الروم آية : 39 . ( 4 ) سورة آل عمران آية : 175 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 246 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي