فان قيل كيف قال : " فلا جناح عليهما " ، وإنما الإباحة لاخذ الفدية ! ؟
لأنه لو خص بالذكر لأوهم أنها عاصية ، وإن كانت الفدية له جائزة ، فبين الاذن لهما
لئلا يوهم أنه كالزنا المحرم على الاخذ ، والمعطي . وذكر الفراء وجهين :
أحدهما - أنه قال : هو كقوله " يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان " ( 1 ) وإنما
هو من الملح دون العذب ، فجاز الاتساع ، وهذا هو الذي يليق بمذهبنا ، لان الذي
يبيح الخلع - عندنا - هو ما لولاه ، لكانت المرأة به عاصية .
والوجه الثاني - على قوله صلى الله عليه وآله : إن أظهرت الصدقة ، فحسن وإن أسررت
فحسن ، وإنما على مزاوجة الكلام كقوله " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه " ( 2 )
والثاني ليس بعد ، وإن الفدية الجائرة في الخلع - فعندنا - إن كان البغض منها ،
وحدها وخاف منها العصيان ، جاز أن يأخذ المهر فما زاد عليه ، وإن كان منهما ،
فيكون دون المهر . ورووا عن علي ( ع ) فقط ، ولم يفصلوا ، وبه قال الربيع ، وعطا ،
والزهري ، والشعبي . وقال ابن عباس ، وابن عمر ، ورحا بن حوة ، وإبراهيم ،
ومجاهد : إنه يجوز الزيادة على المهر ، والنقصان ، ولم يفصلوا ، والآية غير منسوخة
عند أكثر المفسرين ، ابن عباس والحسن ، وجميع أهل العلم إلا بكر بن عبد الله ،
فإنه زعم أنها منسوخة بقوله " وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج " ( 3 )
الآية . والخلع بالفدية على ثلاثة أوجه :
أحدها - أن تكون المرأة عجوزا وذميمة ، فيضار بها ليفتدي بها ، فهذا
لا يحل له الفدي ، لقوله " وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج " ( 4 ) الآية .
والثاني - أن يرى الرجل امرأته على فاحشة ، فيضاربها لتفتدي بخلعها ، فهذا
يجوز ، وهو معنى قوله " ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين
بفاحشة مبينة " ( 5 ) والوجه الثالث :
" أن يخافا ألا يقيما حدود الله " لسوء خلق أو لقلة نفقة من غير ظلم ، أو
هامش
( 1 ) سورة الرحمن آية : 22 .
( 2 ) سورة البقرة آية : 194
( 3 ) سورة النساء آية : 19
( 4 ) سورة النساء آية : 19
( 5 ) سورة النساء آية : 18 .