نحو ذلك فيجوز الفدية لهما جميعا على ما فصلناه .
واستدل أصحابنا بهذه الآية على أن الطلاق الثلاث بلفظ واحد ، لا يقع ،
لأنه قال : " مرتان " ثم ذكر الثالثة على الخلاف في أنها قوله : " أو تسريح
باحسان " أو قوله : " فان طلقتها " ومن طلق بلفظ واحد لا يكون أتى بالمرتين ،
ولا بالثالثة كما أنه لو أوجب في اللعان أربع شهادات : ولو أتى بلفظ واحد لما وقع
موقعه . وكما لو رمى تسع حصيات في الجمار دفعة واحدة ، لم يكن مجزيا له ،
فكذلك الطلاق ، ومتى ادعوا ، في ذلك خبرا ، فعليهم أن يذكروه ليتكلم عليه ،
فأما مسائل الخلع ، وفروعه ، وشروطه فقد ذكرناها في النهاية ، والمبسوط ، فلا معنى
للتطويل بذكرها هاهنا لان المطلوب هاهنا معاني القرآن ، وتأويله دون مسائل الفقه .
قوله تعالى :
فان طلقتها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا
غيره فان طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن
يقيما حدود الله وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون
( 230 ) آية واحدة بلا خلاف .
المعنى :
قوله : " فان طلقها فلا تحل له من بعد " المعني فيه التطليقة الثالثة على
ما روي عن أبي جعفر ( ع ) وبه قال السدي ، والضحاك ، والزجاج ، والجبائي ،
والنظام . وقال مجاهد : هو تفسير لقوله : " أو تسريح باحسان " ( 1 ) فإنه التطليقة
الثالثة ، وهو اختيار الطبري .
وصفة الزوج الذي تحل المرأة ، للزوج الأول أن يكون بالغا ، ويعقد
عليها عقدا صحيحا دائما ويذوق عسيلتها ، بان يطأها وتذوق هي عسيلته - بلا
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية : 229 .