تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
ومن ضم الياء ، فتقديره : إلا أن يخافا على أن يقيما حدود الله . وقال أبو عبيدة " إلا أن يخافا " معناه : يوقنا ، " فان خفتم " معناه فان أيقنتم . وقال أبو علي الفارسي : خاف فعل يتعدى إلى مفعول واحد ، وذلك المفعول تارة يكون ( أن ) وصلتها ، وأخري غيرها ، فأما تعديه إلى غير ( أن ) فنحو قوله : " تخافونهم كخيفتكم أنفسكم " ( 1 ) . وتعديته إلى ( أن ) كقوله : " تخافون أن يتخطفكم الناس " ( 2 ) وقوله : " أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله " ( 3 ) فان عديته إلى مفعول بأن ضعفت العين ، أو اجتلبت حرف الجر كقولك : خوفت ضعف الناس قولهم ، وحرف الجر كقوله : لو خافك الله عليه حرمه ومن ذلك قوله : " إنما الشيطان يخوف أولياءه " ( 4 ) فيخوف قد حذف معه مفعول يقتضيه تقديره يخوف المؤمنين بأولياءه ، فحذف المفعول ، والجار ، فوصل الفعل إلى المفعول الثاني ، ألا ترى أنه لا يخوف أولياءه على حد قولك خوفت اللص ، وإنما يخوف غيرهم مما لا استنصار لديهم ، ومثله فإذا خفت عليه بمنزلة المحذوف من قوله : " أولياءه " فإذا كان تعدي هذا الفعل على ما وصفنا ، فقول حمزة " إلا أن يخافا " ، مستقيم لأنه لما بني الفعل للمفعول به اسند الفعل إليه ، فلم يبق شئ يتعدى إليه ، وأما ( أن ) من قوله : " ألا يقيما حدود الله " ، فان الفعل يتعدى إليه بالجار ، كما تعدى بالجار في قوله : لو خافك الله عليه حرمه وموضع أن في الآية جر بالجار المقدر ، على قول الخليل ، والكسائي . ونصب ، في قول سيبويه ، وأصحابه ، لأنه لما حذف الجار ، وصل الفعل إلى المفعول الثاني ، مثل استغفر الله ذنبا ، وامرأتك الخير ، فقوله مستقيم على ما رأيت . فان قال قائل : لو كان يخافا كما قد أخبره ، لكان ينبغي أن يكون فان خيفا ! قيل لا يلزمه هذا السؤال لامرين :
هامش
( 1 ) سورة الروم آية : 28 . ( 2 ) سورة الأنفال آية : 26 . ( 3 ) سورة النور آية : 50 . ( 4 ) سورة آل عمران آية : 175 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 245 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي