وقوله : " أو تسريح باحسان " قيل فيه قولان :
أحدهما - أنها الطلقة الثالثة ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أن رجلا سأله ، فقال :
الطلاق مرتان فأين الثالثة ؟ فأجابه : أو تسريح باحسان . وقال السدي ، والضحاك : هو
ترك المعتدة حتى تبين بانقضاء العدة ، وهو المروي عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله ( ع ) .
اللغة :
والتسريح مأخوذ من السرح . وهو الانطلاق . تقول : سرح تسريحا ،
وسرح الماشية في الرعي سرحا : إذا أطلقها ترعى : والسرحان : الذئب ، لاتباعه
السرح . والسرحة : الشجرة المرتفعة ، لانطلاقها في جهة الطول . والمسرح : المشط ،
لاطلاق الشعر به . وسرحت الماشية : إذا انطلقت في المرعى . وسرحت العبد إذا
أعتقته . والسرح : الجراد ، لانطلاقه في البلاد ، والسريحة : القطعة من القد يشد
بها نقال الإبل ، وكل شئ قددته مستطيلا ، فهو سريح .
النزول :
وروي أن هذه الآية نزلت في ثابت بن قيس ، وزوجته ، وردت عليه
حديقته ، وطلقها باذن النبي صلى الله عليه وآله رواه ابن جريج .
المعنى ، والحجة ، والاعراب :
وقوله : " إلا أن يخافا " معناه : إلا أن يظنا وقال الشاعر :
أتاني كلام عن نصيب بقوله * وما خفت يا سلام أنك عائبي ( 1 )
يعني ما ظننت وأنشد الفراء :
إذا مت فادفني إلى جنب كرمة * تروي عظامي بعد موتي عروقها
ولا تدفنني في الفلات فإنني * أخاف إذا ما مت ألا أذوقها ( 2 )
هامش
( 1 ) مر تخريجه في 2 : 189 . من هذا الكتاب .
( 2 ) قائلهما أبو محجن الثقفي ، ديوانه : 23 ، ومعاني القرآن للفراء 1 : 146 وغيرها
كثير ، وخبر أبي محجن في الخمر مشهور .