كل يمين ليس له الوفاء بها ، فهي لغو ، ولا يجب فيها كفارة . وقال الضحاك : روي
أيضا عن ابن عباس : أن لغو اليمين ما يجب فيه الكفارة . وروي عن إبراهيم : أنها
يمين الناسي إذا حنث . وقال زيد بن أسلم : هو قول الرجل : أعمى الله بصري ، أو
أهلك الله مالي ، فيدعو على نفسه .
اللغة :
وأصل اللغو : هو الكلام الذي لا فائدة فيه ، وكل يمين جرت مجرى مالا
فائدة فيه حتى صارت بمنزلة ما لم يقع ، فهي لغو ولا شئ فيها ، وهو اختيار
الرماني . تقول : لغا يلغو لغوا : إذا أتي بكلام . وألغى إلغاء : إذا أطرح الكلام ،
لأنه لا فائدة فيه . وقوله : " والغوا فيه " معناه : ارفعوا الصوت بكلام
لا فائدة فيه . والحساب الذي يلغى : أي يطرح ، لأنه بمنزلة كلام لا فائدة فيه .
ولاغية : كلمة قبيحة فاحشة ، ومنه اللغا ، لأنها كلام لا فائدة فيه عند غير أهله ،
وهو مشتق من لغا الطائر ، وهو منطقه ، وقال ابن صغير المازني :
باكرتم بسباء جون ذارع * قبل الصباح وقبل لغو الطائر ( 1 )
المعنى :
الايمان على ضربين : أحدهما لا كفارة فيها . والثاني - يجب فيها الكفارة ،
فما لا كفارة فيه : هو اليمين على الماضي إذا كان كاذبا فيه ، مثل أن يحلف أنه
ما فعل ، وكان فعل أو ( 2 ) أن يحلف أنه فعل ، وما كان فعل ، فهاتان لا كفارة
فيهما - عندنا - وكذلك إذا حلف على مال ، ليقتطعه كاذبا ، فلا كفارة عليه ،
ويلزمه الخروج مما حلف عليه ، والتوبة ، وهي اليمين الغموس ، وفي هذه أيضا
خلاف ، ومنها أن يحلف على أمر فعل ، أو ترك ، وكان خلاف ما حلف عليه أولى
هامش
( 1 ) اللسان ( لغا ) في المطبوعة ( بسبأ ) بدل ( بسباء ) و ( الصياح ) بدل ( الصباح )
و " رزاع " بدل " ذارع " وكل ذلك تحريف . باكرتم بسباء : أي بشرب الخمرة .
( 2 ) في المطبوعة " أو " ساقطة .