تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
من كل نضاحة الذفرى إذا عرقت * عرضتها طامس الاعلام مجهول ( 1 ) وعلى هذا يكون الأصل العرض ، لان بالقوة يتصرف في العرض والطول ، فالقوة : عرضة لذلك . الثالث - بمعنى : ولا تجعلوا اليمين بالله مبتذلة في كل حق وباطل ، لان تبروا في الحلف بها ، واتقوا المآثم فيها ، وهو المروي عن عائشة ، لأنها قالت : لا تحلفوا به وإن بررتم ، وبه قال الجبائي ، وهو المروي عن أئمتنا ( ع ) وأصله على هذا معترض بالبذل : لا تبذل يمينك في كل حق وباطل . فأما في الأصل ، فمعترض بالمنع أي لا يعترض بها مانعا من البر ، والتقوى ، فتقدير الأول : لا تجعل الله مانعا من البر والتقوى باعتراضك به حالفا ، وتقدير الثاني : لا تجعل الله مما تحلف به دائما باعتراضك بالحلف في كل حق وباطل ، لان تكون من البررة ، والأتقياء . اللغة : واليمين ، والقسم ، والحلف واحد . واليمنية : ضرب من برود اليمن . وأخذ يمنة ، ويسرة . ويمن ييمن يمينا ، فهو ميمون . ويمن ، فهو ميمن : إذا أتى باليمن ، والبركة . وتيمن به تيمنا ، وتيامن تيامنا . واليمين خلاف الشمال ، وأصل الباب اليمن ، والبركة . المعنى : وقوله : " أن تبروا " قيل في معناه ثلاثة أقوال : أحدها - " أن تبروا " : لان تبروا على معنى الاثبات . الثاني - أن يكون على معنى لدفع أن تبروا ، أو لترك أن تبروا - في قول
هامش
( 1 ) ديوانه : 9 ، واللسان " عرض " . نضح الرجل بالعرق نضحا : نض به حتى سال سيلا ، ونضاحة : شديدة النضح . والذفرى : الموضع الذي يعرق خلف الاذن ، وهو من كل حيوان حتى الانسان وهو العظم الشاخص خلف الاذن . والطامس : الدارس الذي أمحي أثره . والاعلام : أعلام الطريق . وأرض مجهولة إذا كان لا أعلام فيها ولا جبال . يقول : إذا نزلت هذه المجاهل ، عرقت حينئذ قوتها وشدتها وصبرها على العطش والسير في الملوات .