من كل نضاحة الذفرى إذا عرقت * عرضتها طامس الاعلام مجهول ( 1 )
وعلى هذا يكون الأصل العرض ، لان بالقوة يتصرف في العرض والطول ،
فالقوة : عرضة لذلك .
الثالث - بمعنى : ولا تجعلوا اليمين بالله مبتذلة في كل حق وباطل ، لان
تبروا في الحلف بها ، واتقوا المآثم فيها ، وهو المروي عن عائشة ، لأنها قالت :
لا تحلفوا به وإن بررتم ، وبه قال الجبائي ، وهو المروي عن أئمتنا ( ع ) وأصله على
هذا معترض بالبذل : لا تبذل يمينك في كل حق وباطل . فأما في الأصل ، فمعترض
بالمنع أي لا يعترض بها مانعا من البر ، والتقوى ، فتقدير الأول : لا تجعل الله مانعا
من البر والتقوى باعتراضك به حالفا ، وتقدير الثاني : لا تجعل الله مما تحلف به دائما
باعتراضك بالحلف في كل حق وباطل ، لان تكون من البررة ، والأتقياء .
اللغة :
واليمين ، والقسم ، والحلف واحد . واليمنية : ضرب من برود اليمن . وأخذ
يمنة ، ويسرة . ويمن ييمن يمينا ، فهو ميمون . ويمن ، فهو ميمن : إذا أتى باليمن ،
والبركة . وتيمن به تيمنا ، وتيامن تيامنا . واليمين خلاف الشمال ، وأصل الباب
اليمن ، والبركة .
المعنى :
وقوله : " أن تبروا " قيل في معناه ثلاثة أقوال :
أحدها - " أن تبروا " : لان تبروا على معنى الاثبات .
الثاني - أن يكون على معنى لدفع أن تبروا ، أو لترك أن تبروا - في قول
هامش
( 1 ) ديوانه : 9 ، واللسان " عرض " . نضح الرجل بالعرق نضحا : نض به حتى
سال سيلا ، ونضاحة : شديدة النضح . والذفرى : الموضع الذي يعرق خلف الاذن ، وهو من كل
حيوان حتى الانسان وهو العظم الشاخص خلف الاذن . والطامس : الدارس الذي أمحي أثره . والاعلام :
أعلام الطريق . وأرض مجهولة إذا كان لا أعلام فيها ولا جبال . يقول : إذا نزلت هذه المجاهل ،
عرقت حينئذ قوتها وشدتها وصبرها على العطش والسير في الملوات .